الدكتورعبد القادر سماري

منشور طويل ولكن حاول أن تكمل قراءته لعله يعطيك شحنات ويزيدك زادا !!!

منشور طويل ولكن حاول أن تكمل قراءته لعله يعطيك شحنات ويزيدك زادا !!!
يوم علمي أكاديمي جهادي نضالي بإمتياز، و" دكتور جديد" في آل سماري :
فصبيحة أمس الأحد، بعد الانتهاء من أمور إجتماعية عائلية بدأ السعي لها مع بزوغ الفجر، تفرغت للعلم والبحث العلمي، فَيَمَّمْت وجهي شطر جامعة ( بوزريعة بالعاصمة ) لحضور أطروحة إبن العم الشاب الباحث ( أبوبكر سماري )، عند وصولي إلى الجامعة كانت المفاجآت، فلم أكن أعلم أن الزميل في النضال العربي الإسلامي الأستاذ الدكتور ( نويصر مصطفى ) هو المشرف على الرسالة، ولم أكن أعلم أيضا أن رئيس اللجنة هو الأستاذ الدكتور (عبدالرحمن أولاد سيدي الشيخ ) ، كما أنني لم أكن أعلم أن الاساتذة والدكاترة المناقشين للرسالة هم ( محمد بلقاسم و بن جلول هزرشي و مولود عويمر ) وجدنا أنفسنا في جلسة حميمية مع قامات وأعلام التاريخ وقبل ذاك أصدقاء ومناضلين، واكتمل الجميع بحضور بغض أفراد العائلة القادمين من ( أولاد تبان ) لحضور المناسبة، وبعد السلام والتحضير... بدأ العلم ينساب:
فبعد عرض دام 20 دقيقة، لمنهجية الرسالة وإشكاليتها وأهم عناصرها ثم النتائج منها، وتلتها المناقشة لمدة ثلاث3 ساعات، اجتمعت اللجنة لتعلن بعد ذلك نيل الطالب ( سماري أبوبكر ) شهادة الدكتوراه في التاريخ بدرجة ( مشرف جدا )، ولقد كان بحق شرف لنا حضور هذه الأطروحة لإبن عمي أبوبكر، والتي تناول فيها موضوعا تاريخيا لحقبة فارقة من تاريخ الجزائر، ربما لم يَسبق لأحد أن تناولها بهذه الطريقة الأكاديمية المبدعة، والتي كانت تحت عنوان :
" نشاط الوطنيين المغاربة في المهجر في الفترة 1908 - 1920 " هذه الفترة الحرجة من تاريخ الجزائر وهي تحت نير الاستدمار الفرنسي، حيث توقفت، أو كادت، المقاومة المسلحة، وبدأ اليأس يدب لدى عموم المغاربة ( المغرب العربي المحتل )، وفرنسا تتهيأ للإحتفال بمئوية وجودها في أرضنا، والحرب العالمية الأولى تندلع، والنظام العالمي يتشكل بمؤسسات ومحافل دولية ... فيأتي دكتورنا، الشاب، ليميط اللثام عن دور أبناء الأمة الاوفياء في المهجر وخاصة من ( الجزائر وتونس) الذين أرغمتهم الظروف للخروج من أوطانهم، ولكنهم لم يستكينوا ولم يرموا المنشفة ولم ينسحبوا من حياة النضال والجهاد، ويقدم لنا في رسالته خمسة 05 نماذج من الشخصيات التي برزت في تلك الفترة وبذلت جهودا كبيرة في عواصم عالمية مثل (دمشق، اسطنبول، برلين، جنيف ... ) وهم السادة :
-الشيخ صالح الشريف التونسي،
-الشيخ إسماعيل الصفائحي ،
-الأخوان علي ومحمد باش حامبة،
- الشيخ محمد التهامي شطة،
-الشيخ محمد الخضر حسين .
ومن أهم ما قاموا به:
- التنسيق والتواصل بين الأقطار العربية والاسلامية التي كانت مستعمرة
- الربط بين المشرق العربي والمغرب العربي .
- تأسيس ( لجنة إستقلال تونس والجزائر )
- إنشاء جريدة ( المغرب )
- العريضة التي قدموها للرئيس الأمريكي ( ويلسون ) والتي يطالبون فيها بحق الجزائر وتونس في الاستقلال وتقرير المصير.
- تأسيس جمعية الأخوة الجزائرية التونسية.
ليخلص إلى مجموعة من النتائج ذات الأهمية البالغة منها على الخصوص:
- تأثير تلك المرحلة على ما بعدها من نضال سياسي وإعلامي.
- بداية النضال المؤسسي والخروج من المبادرات الشخصية.
- بداية التنسيق بين أقطار المغرب العربي وشمال إفريقيا للتحرر
- تدويل قضية الاحتلال الفرنسي للبلاد الاسلامية
- استصحاب مواطني المغرب العربي الذين أرغمتهم الظروف على الهجرة وحملهم لقضايا أوطانهم وشعوبهم.
- المكانة المرموقة التي كان يحضى بها مهاجرو الجزائر وتونس في المحافل الدولية وأماكن هجرتهم.
- إبتكار أساليب جديدة في النضال والجهاد والمقاومة.
وأخيرا يفتح الباب واسعا أمام الباحثين والخبراء والمؤرخين ليغوروا في خبايا الماضي الذي هيأ شعوبنا للإستنهاض من جديد في ظل الصراعات الدولية والإقليمية، ثم لإعادة النظر في آليات التنسيق والتعاون بين أقطار الأمة الإسلامية لعلها توجد تلك الوحدة المنشودة.
خلاصات شخصية:
تابعتُ بشغف كل كلمة قالها ابن عمي في عرضه، وأصغيت سامعا ومُنْصِةً و باهتمام لكل حرف أو مفردة أو جملة قالها أعضاء اللجنة من رئيسٍ ومشرفٍ ومناقشين... في بعض الأحيان تعلو وجهي إبتسامة فرِحا طرِبا لما هذا المشهد العلمي ولهذا الإنجاز ولتلك الكلمات الصادقة في الإطراء على الباحث وذكر خصاله، أو تلك الجمل التي تطرق بها بعض الأساتذة وهم يمتدحون أصول عائلتنا، أو تلك العبارات التي يصر قائلها على عمق حب الشعب الجزائري للحرية والشرف وعلى تمسكه بدينه وقيمه ، وفي أحايين أخرى أدافع دمعات من مقلتيَّ تريد أن تخونني فتنزل على وجنتيّ في هذا المجال المهيب، تأتي تلك الدمعات حين أستذكر، لما يتكلم الباحث أو أعضاء اللجنة، عن الظروف القاهرة التي دفعت بهؤلاء الشخصيات إلى الهجرة وترك الأوطان فأستذكر أجدادي ومعاناتهم أمام بطش فرنسا وظلمها، وأرض الدمعة على الاحتقان حين يطوف بخيالي بعض أبناء جلدتنا المتسمين بأسمائنا وهم يكادون يعبدون فرنسا يتنافسون في حبها وخدمتها ويصرون على الولاء لها، ولكن الدمعات تسقط، رغم مكابرتي، تسقط حين يطوف بالخيال وضع فلسطين والمسجد الأقصى وغزة ومسلمي الروهنقا ومسلمي الهيقور ومسلمي إفريقيا الوسطى والمعتقلين من أبناء أمتنا في سجون بلدانهم رغم الاستقلال الشكلي والمهجَّرين السوريين والصينيين الصوماليين ... جلسة علمية أكاديمية ولكن القلب والجوارح تأثرت بمحتواها ... ورغم الالم والأمل لا يخرج فكري وعقلي ووجداني.
... إننا في الفجر الكاذب... ولكن سيبزغ الفجر الحقيقي ... ليس على أمتنا فقط بل على البشرية كلها ... وستكون خلافة ورحمة على نهج النبوة ... ووالله إنني لأراها قريبا في أقل مما مضى علينا من تييييه ...
د. عبدالقادر سماري