قبل أيام زارني بعض الأحباب المقيمين بفرنسا، تحادثنا في مواضيع شتى، عن الإسلام والجزائر والقدرة الشرائية وتذاكر الطيران من فرنسا إلى الجزائر والتلاعب بها والسياسة الداخلية والخارجية، إلى أن وصلنا إلى موضوع العلاقات الدولية( الجزائر - فرنسا، الجزائر - المغرب، فرنسا - أمريكا، فرنسا - بريطانيا، لبنان - السعودية، ... ) ، أثناء الكلام تذكرت حديثا كنت دوما استحضره عندما نتكلم عن الغرب عموما والاوروبيين على الخصوص، وهذا الحديث فيه كثير من المعاني التي يجب الوقوف عندها، قلت لأحد أبنائي ( عبدالله ) وكان حاضرا معنا استخرج لي حديث ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) ، بحث عنه قال: إنه في صحيح مسلم، قلت : إقرأ الحديث، قال:
قبل أيام زارني بعض الأحباب المقيمين بفرنسا، تحادثنا في مواضيع شتى، عن الإسلام والجزائر والقدرة الشرائية وتذاكر الطيران من فرنسا إلى الجزائر والتلاعب بها والسياسة الداخلية والخارجية، إلى أن وصلنا إلى موضوع العلاقات الدولية( الجزائر - فرنسا، الجزائر - المغرب، فرنسا - أمريكا، فرنسا - بريطانيا، لبنان - السعودية، ... ) ، أثناء الكلام تذكرت حديثا كنت دوما استحضره عندما نتكلم عن الغرب عموما والاوروبيين على الخصوص، وهذا الحديث فيه كثير من المعاني التي يجب الوقوف عندها، قلت لأحد أبنائي ( عبدالله ) وكان حاضرا معنا استخرج لي حديث ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) ، بحث عنه قال: إنه في صحيح مسلم، قلت : إقرأ الحديث، قال:
(قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. فقال له عمرو: أبصر ما تقول! قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.)
بعد قراءة الحديث بدأت في شرح أجزائه، فقلت: أن الشاهد في الحديث هنا هو كلام عمرو بن العاص عن الخصال الخمسة التي تميز بها الروم والتي تمكِّنهم من البقاء والتوسع والريادة ، والتي أعتقد أنها لاتزال موجودة فيهم ولقد لمستها بنفسي في حياتهم الخاصة والعامة والمتابع للأحداث يتأكد منها وهي :
1- أحلم الناس عند فتنة: تأتيهم الفتن مثل كل البشر ولكنهم يستعملون عقولهم ولا يتعاملون بردود الأفعال غير المحسوبة.
2- أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة: يقعون في المصائب ولكنهم يستفيقون بسرعة فيعالجونها ويبحثون عن صيغ الخروج منها بأقل التكاليف.
3- أوشك الناس كرة بعد فرة: قد يفرون أثناء الحرب ولكنهم يعاودون الكرة مرات ومرات ويغامرون.
4- خير الناس لمسكين ويتيم وضعيف: فما أكثر الجمعيات والنوادي والمؤسسات التي تسهر على خدمة الضعفاء والأيتام والمشردين وإليهم يلجأ باقي الأمم حتى المسلمون المطاردون من بلدانهم.
5- أمنع الناس من ظلم الملوك: فإنهم حتى وإن ظلموا غيرهم فإنهم لا يقبلون فيما بينهم تسلط وظلم وطغيان الملوك والرؤساء.
هذا الكلام لم يَقُلْه إنسان مفتون بالغرب، لقد قاله عمرو بن العاص، رضي الله عنه، وهو من هو، فهو واحد من أدهى الدهاة قبل الإسلام وبعدما أسلم، وقد عرف الروم وخالطهم وله معهم قصص ومواقف، وكأنه يقدم لنا وصفة عملية لمن أراد أن يتبوأ السيادة والريادة.
إنه برنامج عمل للشعوب والنخب والحكام والأحزاب والجمعيات ... والحكمة ضالة المومن أينما وجدها فهو أولى بها.
د. عبدالقادر سماري