الدكتورعبد القادر سماري

حديث نفسي لنفسي بعد ترحالي بين جنبات بلادي:

حديث نفسي لنفسي بعد ترحالي بين جنبات بلادي:
أريد أن أستشعر نفسية ( الإبراهيمي ) وهو يُرحَّل إلى ( آفلو ) .
أريد أن أستشعر نفسية (بن بولعيد) وهو يودع سجن ( الكدية ).
أريد أن أن أستحضر نفسية ( زبانة ) وهو يُقاد إلى المقصلة.
أريد أن أحس بنفسية ( التبسي ) وهو يُرمى في الزيت المغلي.
أريد أن أسائل روح عمي ( سي لخضر ) وهي ترقى إلى ربها شهيدا في أرض المعركة،
أريد أن أعرف سر خالي ( الذوادي ) وهو يُحكم عليه بالاعدام.
أريد أن أستحضر نفسية أبي ( سيدي عمار ) وهو يتنقل مستخفيا بين الجبال والوديان،
أريد أن أستشعر نفسية ( جدي الضيف ) وهو يطارد في شعاب ووهاد جنوب سطيف.
أريد أن أستحضر نفسيات أمهات وآباء ( 750 طفلا ) الذين أستشهدوا خلال ترحيل قبيلة أولاد تبان،
أريد أن أحس بنفسية وشعور أولئك الذين رمتهم يد الغدر في ( نهر السين )
أريد أن أستحضر نفسية العشرات بل المئات من شباب خمسينيات القرن الماضي وهم يودعون معتقل ( قصر الطير ) ويذوقون أصناف العذاب والتنكيل.
أريد أن أستشعر وأستحضر وأحس بنفسياتهم وخلجات قلوبهم وهم في تلك الظروف الصعبة والقاسية أمام أعتى وأبشع همجية عرفتها البشرية ... فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، ومضوا مصممين على أن يوفوا بما عقدوا العزم على القيام به.
لأقول لنفسي:
لماذا الوهن؟
لماذا الخور؟
لماذا الدعة؟
لماذا الاستسلام؟
لماذا الفتور؟
لماذا الانسحاب؟
لماذا العزوف؟
لماذا النكوص؟
لماذا هذا وأنتِ، يا نفس، في وطنك وبين أهلك حرة أبية، لا قيد في رٍجليْك، ولا أغلال في يديْك، ولا سلاسل في عنقك،
تتنقلين كيف ترغبين،
تلتقين بمن تريدين،
تقولين ما تشائين،
تأكلين ما تشتهين،
تكتبين ما تفكرين
تنامين حيث تدفئين،
لستِ نفسي إن لم تُكملي ما بدؤوه،
لستِ نفسي إن لم تذودي عن حياض ما تركوه،
لستِ نفسي إن لم تصوني الأمانة بقدر المستطاع ...
فمجالات العمل كثيرة،
وأبواب الخير مُفَتّحة،
وسبل الفلاح مُيَسّرة،
فاستعيني، يا نفس، بالله ولا تعجزي...
فكل شيء به ومنه وإليه.
د. عبدالقادر سماري