الدكتورعبد القادر سماري

إليكم أيها الشباب :

إليكم أيها الشباب :
لتتعرفوا على حلقة من حلقات السلسلة الذهبية في زماننا هذا، ولتعلموا أن أمتنا ولودة ، فهل تعرفون صاحبنا ؟
خصصت هذا العنوان لرجل من أعلام (مستغانم)، بعدما جاءتني مراسلة من أحد الاصدقاء ،بهذا الفضاء طلب مني أن أكتب عنه.
فصاحبنا تعرفت عليه قبل ما يقارب الاربعين سنة، يسحرك بابتسامته العريضة الدائمة، فلا تراه إلا مبتسما بشوشا كأن متطلبات السعادة قد حيزت له دون غيره من البشر، يجذبك كلامه كأنك رذاذ حديد ينجذب إلى مغناطيس وخاصة تلك الغنة في ( الراء ) التي زادت صوته بهاء، أما صبره ومنطقه وعقلانيته ومنهجيته وتضحياته فقد جعلت منه مرجعا وقدوة لمحيطه ...
صاحبنا من مواليد سنة 1951 بمدينة (مستغانم)، توفي أبوه وأمه وهو في صباه فلم يعرفهما، وعاش في كنف
جده وجدته يناديهما (أبي وأمي) ظنا منه أنهما والداه، ولم يكن يدرِ، كان جده عضوا بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولذلك سماه ( عبدالحميد ) تبركا بالامام ( عبدالحميد ابن باديس)، ورباه أحسن تربية وأدخله المسجد ليتعلم فيه القرٱن فحفظ أجزاء كثيرة منه، ثم توفي جده فعاش مع جدته إلى أن توفيت فانتقل ليعيش عند خالته، ولما كان عمره 12 سنة واطلع على دفتر العائلة عرف أن الذين ربياه لم يكنا أباه وأمه بل جده وجدته، فإذا به يجد نفسه يتيم مرتين، اليتم الأول لا يذكره، واليوم الثاني ترك في نفسه آثارا بالغة دفعته لأن يستعملها إيجابيا، رغم صغر سنه، فانصرف كليا إلى ما رباه عليه جده، العلم والقراءة، فخلال مراحل تعليمه كلها كان يفوق أقرانه علما وأدبا، حفظا وفهما، فنال الشهادة الابتدائية ثم الأهلية ثم تحصل على البكالوريا وإنتقل إلى جامعة وهران شعبة الأدب العربي ليتحصل على الليسانس، وأثناء هذه المرحلة بدأت علاقته برموز الصحوة على المستوى الوطني وعلى الخصوص مع ( الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ) الذي كان يلتقي به في صحبة الاخ ( الحاج حمو مغارية حفظه الله) الذي يتذكر جيدا تلك اللقاءات في حدود سنة 1974/1975 ، ثم أصبح أستاذا للغة العربية في ( معهد تكوين المعلمين ب مستغانم)، ثم إلتحق بالخدمة العسكرية الاجبارية ( بالقاعدة العسكرية بوهران ) وكان يؤم الجنود ويلقي الدروس، بعد إنهاء الخدمة العسكرية والرجوع لعمله، بدأت أولى ثمرات إجتهاده فكتب كتيب بعنوان ( أسس المنهجية لتكون كاتبا مسلما ) وفي سنة 1983 إنخرط مع مجموعة الغرب الجزائري في العمل التربوي والدعوي والتنظيمي منهم على الخصوص ( محمد مسلم - جعفر - عبدالحق منصوري - الشيخ عكاني، ابراهيم خوجة، الهواري- الحاج حمو ... وآخرون) فكانوا مصابيح هدى في الجامعات والاحياء الشعبية وبدأت تصدر له مجموعة كتيبات سنأتي على ذكرها، ثم توالت على صاحبنا الأحداث ( الدروس في المساجد - الزواج - دخول السجن - السفر إلى بوردو بفرنسا لإكمال الدراسة) ثم إنتقل إلى باريس ليحتضنه الشباب هناك في ( .G.I.F groupement islamique de france ) الذي كان مقره في باريس في حي (مينيلمونتون Ménilmontant) وهناك كانت أولى لقاءاتنا المباشرة، كنت قد أنهيت الدكتوراه ودخلت للجزائر، ولكن بقيت أتردد على الإخوة في الملتقيات والندوات، ورجعت لأشارك في أحد المؤتمرات العلمية بجامعة (باريس 2 ) ، بعد الملتقى زرت بعض الأصدقاء فتعرفت عليه تعارفا وثيقا لأننا كنا نبيت في المقر ونتنقل إلى المساجد والمراكز الإسلامية كلما ذهبت إلى هناك، وخاصة لقاءاتنا خلال المؤتمر السنوي للاتحاد الذي أصبح فيما بعد يسمى ( مؤتمر البورجي)، ثم أصبح عضوا في المكتب العام ل ( إتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا ) الذي كان يرأسه الاستاذ الدكتور ( أحمد جاب الله ) وأمينه العام الاستاذ (عبدالله بن منصور) بعد ذلك تم تأسيس الجامعة الاسلامية ب ( شاتو شينون) فكان أحد أعمدتها وركائزها مع الاساتذة والدكاترة ( زهير، أحمد، أبو سلمان ... وآخرون ) وهنا ظهر إبداعه في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، سواء الفرنسيين والأوروبيين عموما أو أبناء الجالية من الجيل الثاني من مختلف الجنسيات العربية والافريقية، وله في ذلك منهج وطريقة إنفرد بها، فتخرج على يديه العشرات بل المئات ممن أصبحوا بعد ذلك رواحل العمل الدعوي والفكري في أوروبا، ولكن في تلك الفترة إلى أواسط التسعينيات لاقى ضغوطا كثيرة إدارية إضطرته إلى مغادرة فرنسا ليستقر في بلجيكا ويرتب أوضاعه الإدارية وتلتحق به زوجته وأبناؤه، ويكمل مشواره التربوي والدعوي ولكن على نطاق أوسع، فتنوعت عطاءاته وتوسعت معارفه وتعددت علاقاته مع مختلف العلماء والدعاة والسياسيين والإعلاميين، فأصبح علما على رأسه نار، ومَعلما من معالم الهدى والرشاد إلى كان يوم 21 جوان 2005 ففاضت روحه إلى بارئها ليلتحق بالصالحين بإذن الله في الفردوس الأعلى، عليه رحمات الله .
أما أهم كتبه فهي :
- حاسب نفسك قبل أن تُحاسب
Juges-toi avant d'être jugé
- المنهج الوسيط في محاسبة النفس 1985
La methologie modérée dans la purification de l'âme
-الصيام وقيمته التربوية 1990
Le jeune, sa valeur éducative
- الصلاة وقيمتها التربوية 1990
La prière et sa valeur éducative
-ثقافة المسلم 1989
La culture du musulman
- كيف نربي أبناءنا في أوروبا 2002
Comment éduquer nos enfants en Europe
...
هذا بعض حقه علينا رحمه الله واسكنه فسيح جناته وألحقنا به على خير، كما أن هذا بعض حق الأجيال الحالية والقادمة لتعرف أنها ترث هذه الدعوة من رجال بذلوا الغالي والنفيس في ظروف لم تكن أبدا سهلة، فكانت أعمالا مثل المعجزات وأساطير تحققت بالمنجزات ...
ويمكن لمتابعي هذه الصفحة أن يضيفوا ما يعرفون عن صاحبنا الذي هو :
الاستاذ الدكتور الشيخ : عبدالحميد بوزوينة رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
ويستمر النضال وستكتمل المسيرة بإذن الله ... ولكل أجل كتاب ...
جمعة مباركة للجميع .
د. عبدالقادر سماري