الدكتورعبد القادر سماري

كنوز لا نعرفها في وطننا !!!

كنوز لا نعرفها في وطننا !!!
كنت أظن أني أعرف الرجل بعد أن جالسته وصاحبته ورافقته طيلة عشر سنوات ، والبارحة لما زارني نجله، المحامي الاستاذ ( الحسن بوسنة) وأهداني بعض مآثره التي طُبعت بعد وفاته، فقضيت ليلتي بين صفحاتها، اكتشفت أنني كنت أسبح عند شاطئه فقط، لقد عرفته شخصيا في بداية تسعينيات القرن الماضي، من خلال زيارات ولقاءات، بمعية الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وبعض رجال الحركة وأبنائها، في بيته ب (الرويسو) أو ( قاريدي ) أو في (الدار البيضاء) حيث كنت أقيم، أو في مقر الحركة ب ( حي بيزار ب سطيف ) حين دعوناه لإلقاء كلمات تثبيت وتعبئة وتوعية لأبناء الحركة، وفي بيت عائلته أيضا الكائن بين صالح باي و عين ولمان، في كل تلك الجلسات كان واجب الوقت يقتضي الكلام عن الصورة الصحيحة للإسلام الذي أرادت أطراف كثيرة تشويهه، وعن الأوضاع الأمنية التي كادت تعصف بالبلاد في ظل تناحر أعمى وهستيريا الموت والدمار، وعن موقع الجزائر في محيطنا الإقليمي والدولي الذي اهتز وتزعزع، ولولا لطف الله أولا ثم وقوف رجال صادقين حملوا على عاتقهم إبقاء راية الإسلام عالية خفاقة نظيفة من كل شائبة وحماية الوطن والشعب ليس بالسلاح ولكن بالكلمة الصادقة الهادفة حتى إنقشع ذلك الكابوس عن وطننا العزيز...
تلك هي الأوضاع التي تعرفت فيها على سيدنا الشيخ الامام ( محمد الحواس بن محمد الطيب بوسنة رحمه الله) فلم يسعفنا الوقت للتعرف على جوانب شخصيته ومآثره إذ سرعان ما أقعده المرض وانتقل إلى رحمة الله سنة 2011 ... أما أمس الجمعة فلقد إطلعت على صفحات مشرقة من حياته قدمها لنا نجله ( الحسن ) عن حياته وبداية تعليمه وانتقاله إلى الزيتونة بتونس حيث تتلمذ على نخبة من علماء الأمة منهم الشيخ عبدالحليم محمود الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، الشيخ البشير الابراهيمي عليهم رحمة الله، ثم انخراطه في الجهاد في سبيل الله ضد الاحتلال الفرنسي، ثم بعد الاستقلال يلتحق بالجامعة الجزائرية لينال درجة الليسانس، ليصبح بعد ذلك أستاذا بثانوية ( الادريسي) وأخيرا إماما بمسجد ( إبن باديس بالعاصمة) ثم مسجد ( الرويسو)، وترك خلفه كنوزا شاهدة له، نذكر منها :
- الفيض الرباني في بيان معاني القرآن، وهو تفسيره لكتاب الله الذي لم يكمله وبين أيدينا منه مجلدين كبيرين، ولقد نال به إجازة بالتفسير من الازهر الشريف .
- صوت العلم : الذي ضمنه مقالات ومآثر الإمام الشيخ ( المولود بن الصديق الحافظي رحمه الله) وهو من مواليد بني حافظ ب جرجرة سنة 1880 .
- أعلام الجزائر
- متصوفة الجزائر وزواياهم
- أعلام المفسرين عبر العصور
- فتاوى معاصرة
- التربية عند ابن خلدون
- الاسلام دين العدل والإحسان والطعام
- المعلى والمدنى في ذكر فقهاء عين ولمان.
كما إطلعت على الرسالة التي بعثها له والده الشيخ ( محمد الطيب رحمه الله ) يخبره فيها بأنه قد إلتحق بصفوف المجاهدين كجندي ضد فرنسا الغاشمة حماية للدين ودفاع عن الوطن وسعيا لنيل الحرية.
رحمة الله على علمائنا ومشايخنا وشهدانا ومجاهدينا ... فنحن عالة عليهم، وإن لم نعطهم حقهم فعند الله لا تضيع أجورهم.
د. عبدالقادر سماري