كنت أتهيأ لكتابة منشور حول دور الجامعة في التنمية الشاملة، كما وعدت بعض الاصدقاء بالأمس، ولكن حدث أمر ذو بال ينبيء بفتنة لا قدر الله، قضيت كل يومي في متابعتها، فكان هذا المنشور:
كنت أتهيأ لكتابة منشور حول دور الجامعة في التنمية الشاملة، كما وعدت بعض الاصدقاء بالأمس، ولكن حدث أمر ذو بال ينبيء بفتنة لا قدر الله، قضيت كل يومي في متابعتها، فكان هذا المنشور:
إستمعت إلى كلام الفتنة الذي أدلى به الدكتور الريسوني في مقابلته التلفزيونية والتي أعلن فيها الاستعداد للجهاد ضد الجزائر وتجييش الجيوش للمسيرة نحو ( تندوف )، واستنكاره لوجود دولة ( موريتانيا ) تساءلت :
هل الرجل كان في كامل قواه العقلية،
أم أنه مكلف بمهمة، وهل يحق للمنضوين تحت راية ( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) الذي يرأسه، أن يبقوا عليه رئيسا لهذه الهيئة.
ثم كانت لي إتصالات مع مجموعة من العلماء والباحثين للوقوف في وجه هذا الكلام المخالف للمقاصد الشرعية في حفظ دماء المسلمين وحسن الجوار ... ولكن عندما وصلني توضيح الدكتور ( علي القرة داغي ) الأمين العام للاتحاد، الذي أحسست منه أنه يوافقه على ما ذهب إليه، أو على الأقل أنه لا ينكر عليه ذلك، تساءلت : هل سمع السيد الأمين العام ما قال الدكتور الريسوني؟ وهل يعرف أين تقع تندوف التي ينتظر السيد الريسوني من ملكه الأمر ليشن عليها جهادا؟ وهل يعلم كم شهيدا سقط من أجل إجلاء المستدمر الفرنسي من تندوف لتنعم بالحرية ؟ وأخيرا أظن أن فضيلة الشيخ الدكتور ( علي القرة داغي ) يعرف جيدا طبيعة الشعب الجزائري أمام الشرف فقد إستضافته الجزائر عدة مرات؟ ...
ثم هل ما جاء في كلمة الريسوني يتماشى مع أدبيات وأهداف ( الاتحاد )، فلقد جاء في البيان التوضيحي الذي أمضاه للدكتور ( علي القرة داغي ) باسم الاتحاد ما يلي ( ... من المباديء الثابتة في الاتحاد أنه ... لا يريد إلا الخير لأمته والصلح والمصالحة وحل جميع نزاعاتها ومشاكلها بالحوار ) وهذه قاعدة نبيلة نقرها ونسعى لها جميعا، ولكن ما قاله الدكتور الريسوني هل يتوافق مع هذا المبدأ، فلقد جاء في كلمته ما نصه بالحرف الواحد( ... شعب 35 مليون مستعد أن يجاهد بماله ونفسه ... إذا دعا جلالة الملك إلى مسيرة بالملايين ... إذا دعا للجهاد بأي شكل نحن مستعدون ، علماء المغرب، دعاة المغرب مستعدون أن يذهبوا ويقيموا بالأسابيع والشهور في الصحراء وفي تندوف، نحن لا نقيم مسيرة فقط للعيون بل مسيرة إلى تندوف ).
إن الدكتور الريسوني بهذا الكلام لم يخالف مباديء الاتحاد بل ينقضها ويضرب بها عرض الحائط ... إنه يخالف معلوما من الدين بالضرورة في حفظ النفس وحماية الأعراض وحسن الجوار ... ثم أملي ينتبه الدكتور ( القرة داغي) الأمين العام للاتحاد، وأصحاب الفضيلة العلماء أعضاء الاتحاد، بأن الدكتور (الريسوني ) حين تكلم عن دولة شقيقة قائمة بذاتها قال عنها ( ما يسمى موريتانيا ) فهو ينكر وجودها، ولكن لما تكلم عن الكيان الsهيوin الغاصب لم يقل ( ما يسمى ) بل قال ( إsرائيل ) قالها تسع مرات مما يوحي بأنه يضفي عليها الإعتراف ... فهل تُقِرُّونه على هذه الممارسات التي لا ترقى إلى الرسالة النبيلة للاتحاد.
فنحن أمام حالتين :
- إما أن يُقال من منصبه
- أو يستقيل .
فإن لم يحدث لا هذا ولا ذاك فإن الاتحاد قد أعلن عن إنتهاء مهمته ... وستكون خسارة كبيرة للأمة ...
تحيا الجزائر ... يحيا الشرفاء من الأمة العربية والإسلامية ... ويحيا شرفاء العالم مهما كانت إنتماءاتهم ... والويل والثبور للخونة وبائعي الذمم مهما كانت العباءات التي يتدثرون بها.
د. عبدالقادر سماري