الدكتورعبد القادر سماري

قبل يومين دعاني أحد الأفاضل إلى مكتبه، مضت مدة طويلة لم نلتق، دار حديثنا عن أسفاري الأخيرة وأحوال الدول والشعوب، ثم انتقل بنا الكلام عن الوضع العام في البلد سياسيا واقتصاديا وتعليميا، عن الفرص المتاحة والتحديات التي تواجهنا، كنت مستمعا أكثر مما تكلمت، تحليلات صديقنا ونظراته واستنتاجاته كانت في مستوى راقٍ، ولا أخفي أنني استفدت كثيرا ... عندما خرجت من عنده، وقفت عند باب العمارة استحضر بعض مقولاته ، ولكنني سرعان ما انتبهت إلى المحيط الذي أنا فيه، الهرج والمرج، الأطفال يتقاذفون الاوراق والأدوات، رجل بهندام محترم بيده كوب يرتشف منه آخر جرعة من القهوة ثم يرمية عند رجليه و ( يعفسه بعنف) كأنه يثأر منه، وفي المقابل كهل يجر صبيا والطفل يمتنع عن متابعته رافعا صوته يستجدي، غير بعيد إمرأة بيدها كيس أسود تابعتها بنظراتي رمت الكيس في زاوية وأكنلت طريقها، في الجهة المقابلة سائق سيارة يهم بالخروج إلى الطريق وقد وقف عند بابه شاب مفتول العضلات مادًّا يده اليمنى عبر النافذة وبيده اليسرى سيجارة وهو يلوح لصاحب السيارة قائلا ( parking )... حاولت أن أربط هذه الصورة الفسيفسائية للواقع المعيش بحديثي مع صديقنا قبل قليل حول: الأوضاع السياسية والتحديات الإقليمية ودور النخب وتعبئة الرأي العام ... في غمرة هذا تذكرت قصة حدثت للأستاذ محمد محمود الصواف رحمه الله، يقول أن الملك فيصل رحمه الله كلفه بملف ( الإسلام في إفريقيا ) فقام بعدة زيارات وأشرف على إنجاز عدة مساجد ومدارس في دول إفريقية مختلفة، ثم في إحدى المرات دُعِيَ إلى ملتقى في دولة ( ... ) وكان الملتقى بعنوان ( الاسلام والتحديات الإقليمية والدولية ) قال: فأعددت ورقة لأشارك بها في الملتقى ركزت فيها على : (التعليم والبحث العلمي وترقية الصناعة) قال: فلما حان وقت الملتقى ذهبنا إلى المكان الذي كان يعج بالحضور، وقد قرب وقت صلاة العصر، ولقد شد انتباهي الفوضى العارمة والمياه التي تتطاير وكيفية الوضوء والاوساخ المتناثرة والأصوات المرتفعة، قال: فلما صلينا وبدأ الملتقى أحيلت لي الكلمة، وجدت نفسي مرغما أن أترك ما أعددت جانبا وأركز في كلمتي على التحدي الكبير الذي يواجه المسلمين وهو : ( النظافة والطهارة وحسن الوضوء والاقتصاد في الماء، طهارة الجسم وطهارة الثوب وطهارة المكان ونظافته وطهارة اللسان وطهارة القلب ... ) قال : واختتمنا الملتقى بتوصيات كلها تصب في : النظافة والطهارة والاهتمام بالمحيط وحسن الوضوء ...

قبل يومين دعاني أحد الأفاضل إلى مكتبه، مضت مدة طويلة لم نلتق، دار حديثنا عن أسفاري الأخيرة وأحوال الدول والشعوب، ثم انتقل بنا الكلام عن الوضع العام في البلد سياسيا واقتصاديا وتعليميا، عن الفرص المتاحة والتحديات التي تواجهنا، كنت مستمعا أكثر مما تكلمت، تحليلات صديقنا ونظراته واستنتاجاته كانت في مستوى راقٍ، ولا أخفي أنني استفدت كثيرا ... عندما خرجت من عنده، وقفت عند باب العمارة استحضر بعض مقولاته ، ولكنني سرعان ما انتبهت إلى المحيط الذي أنا فيه، الهرج والمرج، الأطفال يتقاذفون الاوراق والأدوات، رجل بهندام محترم بيده كوب يرتشف منه آخر جرعة من القهوة ثم يرمية عند رجليه و ( يعفسه بعنف) كأنه يثأر منه، وفي المقابل كهل يجر صبيا والطفل يمتنع عن متابعته رافعا صوته يستجدي، غير بعيد إمرأة بيدها كيس أسود تابعتها بنظراتي رمت الكيس في زاوية وأكنلت طريقها، في الجهة المقابلة سائق سيارة يهم بالخروج إلى الطريق وقد وقف عند بابه شاب مفتول العضلات مادًّا يده اليمنى عبر النافذة وبيده اليسرى سيجارة وهو يلوح لصاحب السيارة قائلا ( parking )... حاولت أن أربط هذه الصورة الفسيفسائية للواقع المعيش بحديثي مع صديقنا قبل قليل حول: الأوضاع السياسية والتحديات الإقليمية ودور النخب وتعبئة الرأي العام ... في غمرة هذا تذكرت قصة حدثت للأستاذ محمد محمود الصواف رحمه الله، يقول أن الملك فيصل رحمه الله كلفه بملف ( الإسلام في إفريقيا ) فقام بعدة زيارات وأشرف على إنجاز عدة مساجد ومدارس في دول إفريقية مختلفة، ثم في إحدى المرات دُعِيَ إلى ملتقى في دولة ( ... ) وكان الملتقى بعنوان ( الاسلام والتحديات الإقليمية والدولية ) قال: فأعددت ورقة لأشارك بها في الملتقى ركزت فيها على : (التعليم والبحث العلمي وترقية الصناعة) قال: فلما حان وقت الملتقى ذهبنا إلى المكان الذي كان يعج بالحضور، وقد قرب وقت صلاة العصر، ولقد شد انتباهي الفوضى العارمة والمياه التي تتطاير وكيفية الوضوء والاوساخ المتناثرة والأصوات المرتفعة، قال: فلما صلينا وبدأ الملتقى أحيلت لي الكلمة، وجدت نفسي مرغما أن أترك ما أعددت جانبا وأركز في كلمتي على التحدي الكبير الذي يواجه المسلمين وهو : ( النظافة والطهارة وحسن الوضوء والاقتصاد في الماء، طهارة الجسم وطهارة الثوب وطهارة المكان ونظافته وطهارة اللسان وطهارة القلب ... ) قال : واختتمنا الملتقى بتوصيات كلها تصب في : النظافة والطهارة والاهتمام بالمحيط وحسن الوضوء ...
حدث هذا قبل أكثر من 40 سنة فها أنا ذا استذكره وبمرارة ...
ركبت سيارتي، وقبل أن أنطلق ، اتصلت بصديقي وقلت له : كلامنا قبل قليل جميل ومفيد وتحاليل علمية وموضوعية، ولكن في الخارج شيء آخر وأولويات أخرى تتطلب من الجميع تجنيدا وعملا دؤوبا لتصحيح الذهنيات وتنظيف المحيط والعقول والألسنة ...
د. عبدالقادر سماري