جلسة صلح من الطراز الرفيع ، ويوم حافل باللقاءات، نكتب هذا ليعلم الناس أن الخير لا ينقطع :
جلسة صلح من الطراز الرفيع ، ويوم حافل باللقاءات، نكتب هذا ليعلم الناس أن الخير لا ينقطع :
قبل يومين كلمني أخي ( سي علاوة حفظه الله ) وطلب مني حضور جلسة صلح بين أخوين كريمين ( ح.ب.) و ( إ. ز. ) عرفتهما قبل سنوات، بل وعرفت أبويهما عمي ( الطاهر ) وعمي ( بلقاسم ) رحمهما الله، أما الأول فكان جارا لنا، خلال سنوات الستينات و السبعينات، من القرن الماضي، وكنا كالبيت الواحد، نتزاور ونتلاقى في الافراح والاتراح، الرجال كانوا أصدقاء، فكان (سيدي عمار وعمي الطاهر ) مثل الأخوين، والنساء كُنَّ أيضا في تواصل دائم، ونحن الأطفال كانت لقاءاتنا في مصلى (طوملة) حيث كان (سيدي عمار) يعلمنا القرآن، أو في مباريات كرة القدم، بين الأحياء، والتي كانت لا تنتهي، والجميع، رجالا ونساء وأطفالا، كانت تجمعنا صلاة التراويح التي كان يؤمها ( سيدي عمار رحمه الله) وبقيت تلك الصداقة بعد وفاة الوالدين إلى الآن.
أما الثاني ( عمي بلقاسم رحمه الله) والد صديقنا ( إ. ز. ) فقد عرفته أوائل الثمانينات من القرن الماضي، بعد رجوعي من فرنسا وتعييني أستاذ بجامعة سطيف، وكانت لي به صداقة قوية نتزاور بالبيوت ولن أنسى جلساتي معه في شُرُفات بيته، ونحن نتسامر وبيننا ( المطلوع السخن و زيت الزيتون والعسل الحر ) وكنا نخوض في مختلف المواضيع ، وتوطت علاقتي بالعائلة بعد ذلك وعلى الخصوص مع صاحبنا ( إ. ز. ).
فَلَبَّيْتُ الدعوة دون تردد، كان الموعد بالأمس، الثلاثاء مساء، خرجت من العاصمة قبل الفجر، لأصل إلى سطيف عند الشروق، كانت لي مواعيد مع بعض الأحباب، أولها كان مع صديق جديد ( س.ج.) عرفته قبل شهر ونصف في ظروف غير عادية توطدت علاقتي به من أجل شيء واحد هو ( حفظ القرآن ) وقد إستطاع في مدة قصيرة أن يحفظ أربعة أحزاب، من ( الناس ) إلى ( الملك )، جلسنا بعض الوقت ثم إفترقنا، بعدها أخذت قسطا من الراحة ليأتي الموعد الثاني مع الآخ ( رياض بن شطة ) في مقر وكالته السياحية ( الفيروزية )، وجدت عنده زوار من ولاية ( البيض ) وهما الأخوين ( لعرج ومناد ) تعارفنا ودعوتهما لزيارتي في البيت ، تناولت مع أخي رياض أمرين :
- إستكمال توزيع بعض الإعانات على المحتاجين والخاصة بفصل الشتاء وعلى الخصوص الأغطية والافرشة والتي تبرع بجزء كبير منها أخونا الاستاذ ( س. م. حفظه الله) وهو الآن مريض يتداوى في ألمانيا.
- ترتيب مواعيد عمرة رمضان لبعض الأهل والأصدقاء.
إستمرت جلستنا مع الاستاذ (رياض) إلى غاية صلاة المغرب التي أديناها سويا في مسجد الألف 1000 مسكن، تخلل ذلك إتصالات هاتفية متعددة ومتنوعة إستشارات، إستفسارات، صلة رحم وغيرها.
حان موعد لقائنا لجلسة الصلح، كان موعدنا عند ( سي علاوة ) في ( الديوان ) كما يسميه، حضر اللقاء جمع كريم من أهل الفضل والحكمة والبصيرة، بعد العَشاء والعِشاء، كانت بداية الجلسة التي إفتتحتُها بآيات مما ورد في كتاب الله عن الصلح وإصلاح ذات البين من سورة البقرة وسورة النساء وسورة الأنفال، ثم بعض أحاديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، وبعض الاستشهادات عن مجالسِ صلحٍ كنا قد حضرناها وكيف كانت نتائجها طيبة ومفيدة، بعد تلك المقدمة بدأنا بالإستماع لهذا وذاك بأدب واحترام ووقار، كنت أحس بالملائكة تَحُفنا ورحمات ربي تتغشانا والسكينة تتنزل علينا، حقيقة كان المجلس يعبر بصدق عن معدن الرجلين حفظهما الله، كما أنه يستاهل أن تسافر من أجله، وتتعب من أجله، وتخصص له من وقتك ما يتطلبه، ورغم جدية الموضوع وتفرعه وتشابك أجزائه، إلا أن جلستنا كانت عامرة بالابتسامات والمُلَح واللطائف والنكت البريئة، إستمرت جلستنا ما يقارب الأربع ساعات، توصلنا إلى حلول رضي بها الطرفان، ثم بعد ذلك تفرع بنا الحديث عن أوضاع البلد ( جزائرنا الحبيبة ) من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية وما تتطلبه المرحلة من حذر وحكمة وحسن تدبير وضرورة إستقراء الماضي كي لا نستنسخ أخطائه، واستشراف المستقبل كي نتجاوز التحديات والتحولات التي نعيشها، كان كل همنا فيما قلناه هو إحياء قيم ديننا الحنيف وحفظ بلدنا الحبيب وخدمة شعبنا الأبي وتوفير غد أفضل لأبنائنا وأحفادنا ... ختمنا الجلسة بدعوات لموتانا بالرحمة ولمرضانا بالشفاء ولأهل البيت الذين استقبلونا وللحضور جميعا ولوطننا وأمتنا ولأخوينا الكريمين سبب لقائنا وافترقنا على أمل اللقاء في ظروف أحسن ... والله من وراء القصد.
د. عبد القادر سماري