لولا بعض الإرهاق والتعب لكتبت منشورا مطولا عن أحداث أمس الأربعاء التي كانت ثرية وغنية بالعبر والعظات والدروس، بدأتها بحوار هاتفي مع أخي وصديقي الدكتور ( بوعبدالله بن عجمية) عن المستجدات الوطنية وتفاعلات تحضير المؤتمر الثامن للحركة، ثم مع إبن أخي الاستاذ ( توفيق سماري ) في مديرية التربية ب ( برج بوعريريج) ومعاناة المعلمين والاساتذة، ثم في بيته برأس الوادي وانضم إلينا ابن خالي وابن عمتي ( عبدالحق سلوم ) وقضينا وقتا للترويح عن النفس بلعبة ( تنس الطاولة )، ثم جلستنا بصحبة عمي ( الساسي لقرع ) ومعلمي في الابتدائي ( سيدي أحمد لقصير ) في بيت المجاهد عمي ( عاشور غواس) الذي رجع من رحلة علاج وقد قارب التسعين سنة من عمره، فقمنا بزيارته، فكانت جلسة ثرية عن الماضي البعيد والقريب، عن القيم والمباديء، عن الوطنية والنضال، ثم ذهبنا جميعا لتعزية عائلة ( بولعراس ) بوفاة المجاهد عمي ( عمار بولعراس رحمه الله) الذي وافته المنية فجرا وقد قارب المئة سنة من العمر، وختمت يومي بزيارتين الأولى لأبناء شقيقي ( عبدالحليم ) الذي هو في البقاع المقدسة للعمرة وسيرجع إن شاء الله اليوم الخميس، كان بودي أن أزور أهلا وأحبابا آخرين برأس الوادي، ولكن الوقت يمر بسرعة، فَيَمَّمْت وجهي شطر مسقط رأسي ب ( قصر الأبطال ) لزيارة عمي المجاهد ( السعيد سماري حفظه الله) شقيق والدي، الذي قارب المئة سنة من العمر، عبق الوالدين والأجداد، رائحة الزاوية العامرة ... في كل هذه المحطات كانت أطَيافَ (جدي الحاج الضيف وأبي سيدي عمار وأمي جميلة رحمهم الله) ترافقني، بل كانوا حضورا معنا في كل الجلسات فالكلام عنهم لم ينقطع، قرآنهم، كرمهم، جهادهم، أخلاقهم ... رجعت إلى البيت في سطيف وقد قارب وقت المغرب، لأجد إبني (عبد الله) في انتظاري مع الآخ ( رياض بن شطة) لبعض الترتيبات، كنت جالسا معهم أبادلهم بعض الكلمات، ولكنني كنت بعيدا رغم قربي، كنت شاردا رغم اهتمامي، لم أكن أنا الجالس معهم رغم علمي بأنني أنا ، إعتذرت وانسحبت وأنا أخاطب قلبي وعقلي بداخلي : هل تستطيعان، يا قلب ويا عقل، أن تتحملا كل هذه الأحداث والإرهاصات: تسارع الأمور، تداخل الأولويات، كثرة المشاغل، أجيال مرت عايشتها، أجيال جديدة أرى قدومها، شوق لمن فارقونا إلى دار الحق ... طلبت منهما ( من قلبي وعقلي ) أن لا يخذلانني، دمعتان سقطتا ... رجعت إلى نفسي توضأت، حمدت الله على هذه التيسيرات والتوفيقات، وغِبْت في جلسة مناجاة :
لولا بعض الإرهاق والتعب لكتبت منشورا مطولا عن أحداث أمس الأربعاء التي كانت ثرية وغنية بالعبر والعظات والدروس، بدأتها بحوار هاتفي مع أخي وصديقي الدكتور ( بوعبدالله بن عجمية) عن المستجدات الوطنية وتفاعلات تحضير المؤتمر الثامن للحركة، ثم مع إبن أخي الاستاذ ( توفيق سماري ) في مديرية التربية ب ( برج بوعريريج) ومعاناة المعلمين والاساتذة، ثم في بيته برأس الوادي وانضم إلينا ابن خالي وابن عمتي ( عبدالحق سلوم ) وقضينا وقتا للترويح عن النفس بلعبة ( تنس الطاولة )، ثم جلستنا بصحبة عمي ( الساسي لقرع ) ومعلمي في الابتدائي ( سيدي أحمد لقصير ) في بيت المجاهد عمي ( عاشور غواس) الذي رجع من رحلة علاج وقد قارب التسعين سنة من عمره، فقمنا بزيارته، فكانت جلسة ثرية عن الماضي البعيد والقريب، عن القيم والمباديء، عن الوطنية والنضال، ثم ذهبنا جميعا لتعزية عائلة ( بولعراس ) بوفاة المجاهد عمي ( عمار بولعراس رحمه الله) الذي وافته المنية فجرا وقد قارب المئة سنة من العمر، وختمت يومي بزيارتين الأولى لأبناء شقيقي ( عبدالحليم ) الذي هو في البقاع المقدسة للعمرة وسيرجع إن شاء الله اليوم الخميس، كان بودي أن أزور أهلا وأحبابا آخرين برأس الوادي، ولكن الوقت يمر بسرعة، فَيَمَّمْت وجهي شطر مسقط رأسي ب ( قصر الأبطال ) لزيارة عمي المجاهد ( السعيد سماري حفظه الله) شقيق والدي، الذي قارب المئة سنة من العمر، عبق الوالدين والأجداد، رائحة الزاوية العامرة ... في كل هذه المحطات كانت أطَيافَ (جدي الحاج الضيف وأبي سيدي عمار وأمي جميلة رحمهم الله) ترافقني، بل كانوا حضورا معنا في كل الجلسات فالكلام عنهم لم ينقطع، قرآنهم، كرمهم، جهادهم، أخلاقهم ... رجعت إلى البيت في سطيف وقد قارب وقت المغرب، لأجد إبني (عبد الله) في انتظاري مع الآخ ( رياض بن شطة) لبعض الترتيبات، كنت جالسا معهم أبادلهم بعض الكلمات، ولكنني كنت بعيدا رغم قربي، كنت شاردا رغم اهتمامي، لم أكن أنا الجالس معهم رغم علمي بأنني أنا ، إعتذرت وانسحبت وأنا أخاطب قلبي وعقلي بداخلي : هل تستطيعان، يا قلب ويا عقل، أن تتحملا كل هذه الأحداث والإرهاصات: تسارع الأمور، تداخل الأولويات، كثرة المشاغل، أجيال مرت عايشتها، أجيال جديدة أرى قدومها، شوق لمن فارقونا إلى دار الحق ... طلبت منهما ( من قلبي وعقلي ) أن لا يخذلانني، دمعتان سقطتا ... رجعت إلى نفسي توضأت، حمدت الله على هذه التيسيرات والتوفيقات، وغِبْت في جلسة مناجاة :
لا إله إلا أنت سبحانك، أنت صاحب الأمر، فالأمر كله بيدك ولك وحدك من قبل ومن بعد، لا العقل يستطيع ولا القلب يحتمل ... ولا حول ولا قوة إلا بك ...
د. عبدالقادر سماري

