الدكتورعبد القادر سماري

البارحة صلاة التراويح، في الحرم المكي، أعادتني إلى الماضي،

البارحة صلاة التراويح، في الحرم المكي، أعادتني إلى الماضي،
إلى ما قبل أربعين 40 سنة،
صلى بنا الإمام بسورة
التوبة
براءة من الله ورسوله،
كنت أتابعه آيةً آية،
أتفاعل مع معانيها، أتذكر أسباب نزولها، أتدبر توجيهاتها وتحذيراتها،
هذه السورة لي معها قصة ستبقى راسخة في ذهني ما حييت،
لما كنت شابا لم أتجاوز العشرين سنة من عمري،
كنا مجموعة صغيرة من الشباب الذين يُصَلون أواسط السبعينيات من القرن الماضي، وقد مر على اعتماد الجمعة عطلة نهاية الأسبوع سنتين فقط،
في أحد الأيام جلسنا بعد صلاة الظهر في حديقة بلدية رأس الوادي كنا خمسة أو ستة شباب
صاحب هذه الكلمات، لحسن حلقوم، اليمين حويشي، جمال عبدي ، علي شناح ... كلهم مازالوا على قيد الحياة حفظهم الله
جاءنا الاستاذ (العربي طاوي حفظه الله) وطرح علينا فكرة العمل مع بعض، لم نكن نعي أو نفهم المقصود من العمل مع بعض، ولكننا كنا مستائين من الفساد المنتشر ومستائين من الشباب الذين لا يأتون للمسجد، ومستائين من الذين يقررون في البلدية ويبرمحون الحفلات والانشطة، تناقشنا مطولا ثم إتفقنا على تحديد مواعيد لقاءات تجمعنا، ولكن قبل أن نفترق
قال لنا الاستاذ العربي : أول عمل نبدؤه هو أن نذهب الآن للمسجد ونقرأ سورة من القرآن ونتناقش حول معانيها وتفسيرها...
لم يكن في رأس الوادي إلا مسجد واحد هو ( العتيق ) ومصلى ( طوملة )
وافقنا وذهبنا إلى المسجد العتيق، صعدنا إلى السدة، أخذ كل واحد مصحفا،
قال لنا : كل واحد يفتح مصحفه على سورة التوبة،
فتحنا مصاحفنا وجلس كل واحد يقرأ سورة ( التوبة ) لوحده ويحاول أن يفهم معانيها
بعد الانتهاء من القراءة جلسنا في حلقة، وأظن أنها أول حلقة لنا،
ثم طلب منا أن يقول كل واحد ماذا فهم من السورة
تكلمنا قليلا ...
ثم بدأ الاستاذ العربي يقدم لنا معاني الآيات،
بدأها بأسماء سورة التوبة
ثم تكلم عن أصناف الناس:
المسلمون
أهل الكتاب
المشركون
المنافقون
ثم تكلم عن التضحية وعن الجهاد والعمل في سبيل الله وتبليغ الدين ...
المهم كانت جلسة أولى رسّخت فينا حب العمل الجماعي وحب العمل لنشر الإسلام وحب مخالطة الناس وتوعيتهم وتفعيلهم ومحاربة الفساد ...
بعد تلك الجلسة أصبحت لنا لقاءات دورية إما في بيوتات أهلنا، أو في المسجد، أو خارج المدينة ، وكنا من حين لآخر نضيف شاب من الشباب الذين استجابوا وقبلوا الالتحاق بنا ... توسعت الدائرة وأصبحنا شبه جماعة بالمفهوم الحالي ...
ثم بعد سنة أواخر سنة 1979 قررنا إقامة أول معرض في ( قاعة الحفلات ) أظن أنها تسمى الآن قاعة ( سخارة )،
أقمنا المعرض صائفة 1979 كان تحت عنوان :
........ فأين تذهبون ........
وهو عبارة عن :
- معلقات تتكلم عن أركان الإسلام ، الجنة ، النار ، محاربة الرذائل.
- دروس ومحاضرات
- أناشيد ومدائح دينية
... وهكذا كانت البداية مع سورة التوبة ... براءة ...
هذه السورة التي لو أعطاها المسلمون حقها لما عرفوا طعم الراحة والنوم ...
هكذا عشت معها في صلاة التراويح قبل ساعات في الحرم المكي ...
د. عبدالقادر سماري