الدكتورعبد القادر سماري

قبل يومين، كنا 12 نفر، عزمنا على القيام بجولة سياحية نتعرف من خلالها على أهم الأماكن في مكة المكرمة،

قبل يومين، كنا 12 نفر، عزمنا على القيام بجولة سياحية نتعرف من خلالها على أهم الأماكن في مكة المكرمة،
إنطلاقتنا كانت من القرب من الحرم المكي، مباشرة بعد صلاة الفجر ...
بدأنا نقدم لمرافقينا تفاصيل القصة العجيبة لهذا المكان الطاهر الشريف :
إبراهيم عليه السلام يأتي من فلسطين ليحط رحاله في بأرض جدباء لا ماء ولا شجر ولا بشر ( وادٍ غير ذي زرع )
بأمر من الله يترك بها زوجته ( هاجر ) وابنه ( إسماعيل )
ويرجع إلى الشام حيث زوجته ( سارة ) وإبنه ( إسحاق )
ورحنا نشرح تلك البدايات في هذه البقعة الطيبة من الكرة الأرضية،
هاجر وإسماعيل، أول من أقام في هذا المكان بعد طوفان نوح عليه السلام،
الصفا والمروة
زمزم
قبيلة جرهم
رجوع إبراهيم إلى مكة ثلاث مرات أو أربع
الأمر بالذبح والفدية المباركة
إبراهيم وإسماعيل يرفعان قواعد البيت العتيق الذي كان أصلا موجود
قصة زيارته لأهل إبنه وتقديم بعض التوجيهات
ثم قبيلة خزاعة التي أخرجت قبيلة جرهم من مكة
(عمرو بن لحي) وعبادة الاوثان
قريش وفروعها وبطونها
الطمي الذي أصاب زمزم وكيف أحياه عبد المطلب وقصة فدية إبنه عبدالله
ومولد حفيده ، مولد الهدى
حليمة السعدية، تخرج ب ( محمد ) إلى قبيلتها ( بني سعد ) التي تبعد عن مكة أكثر من 140 كيلو متر مسافة ليست بالقصيرة ليرضع هناك
الطفل محمد
الشاب محمد
الراعي محمد
التاجر محمد
الزوج محمد
الأب محمد
الصديق محمد
الأمين محمد
تناولنا شذرات من سيرته صلى الله عليه وسلم في كل مرحلة من مراحل حياته قبل البعثة ...
أخذتنا السيارة إلى جنوب مكة المكرمة، إلى غار ثور، ذلك الغار المعجزة الذي إختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبي بكر ليكون ملحأ لهم عن أعين المشركين وهو يتهيأ للهجرة إلى المدينة، ورحنا نشرح لمرافقينا مراحل الهجرة وتلك المعاناة:
الخروج من مكة ليلا،
إختيار الرفقة،
دور أسماء ذات النطاقين،
دور الراعي،
التمويه جنوبا للذهاب بعد ذلك شمالا ،
صعوبة المسلك ... وغيرها من محطات الهجرة .
بعد ذلك كانت وجهتنا :
عرفات ،
جبل الرحمة،
الصلاة ركعتين في مسجد نمرة،
تذكرة حول المناسك وحجة الوداع وما جاء فيها ،
ثم نزلنا مع طريق المشاة
من عرفات إلى
مزدلفة توقفنا هناك لشرح منسك المشعر الحرام صلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا والمبيت
ثم كيف يجمع الحجيج الحصيات الخاصة بالرجم 49، ومنه إلى
منى
فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه
ثم شرحنا ما يكون في أيام التشريق
الرمي
النحر
الحلق أو القصر
طواف الإفاضة
ولا حرج بأيِّها يبدأ هكذا قال عليه الصلاة والسلام
ثم انتقلنا إلى جبل النور حيث غار حراء ذلك المكان البعيد عن ضجيج مكة والذي اختاره محمد ،صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة، ليخلو فيه يتدبر أحوال الكون، لقد كان محتارا من سلوك فريش التي كانت تعبد الأصنام معتقدة أنها آلهة تسير الأكوان ...
صعدنا جبل النور،
وصلنا إلى قمته،
مكان يشرف على كل ما يحيط بمكة،
يظهر لك وأنت في أعلاه،
الجبال،
الوهاد،
البيت الحرام ( وقد غطته هذه الأيام المباني )
حقا مكان يصلح للتدبر والتفكر والتأمل،
هنا نزل جبريل
هنا كانت الكلمات الاولى الرسالة
هنا بدأ النور
هنا تم الإعلان عن نهاية الجاهلية
هنا كان:
إقرأ
إقرأ
إقرأ باسم ربك الذي خلق
وهنا كانت الحيرة، والرعشة ل
محمد صلى الله عليه وسلم ، أمام حدث فريد من نوعه
لينزل مسرعا
إلى مأمنه
إلى الحضن الذي يواسيه،
إلى المرأة التي كملت،
وهو ينادي :
زملوني ... زملوني
دثروني ... دثروني
صعدنا الجبل ... إلى الغار ... ثم نزلنا
وقد تم بناء أدراج وتهيئة المسالك ورغم ذلك تعبنا
ترى كيف كان يصعده صلى الله عليه وسلم والحبل في حالته التولى
واحدة من مرافقينا ( شقيقتي ) بدأت تبكي
سألتها عن السبب
تمنعت، ورفضت الجواب.
ألححت عليها
قالت: أشفقت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتألمت له، كيف كانت معاناته، وكيف كانت أحواله، وكيف كانت آلامه ...
رجعنا بعد ذلك إلى مكة
فختمنا جولتنا بالوقوف على قبر أم المومنين السيدة خديجة رضي الله عنها، استخضرنا سيرتها العطرة، ونبلها، وعظمتها، وشرفها، والكرامة التي نالتها لتكون أول من يؤمن برسالة المصطفى، بل هي التي بشرته بأن ما يأتيه لا يمكن إلا أن يكون خيرا، وأن ذلك بالتأكيد لا يمكن إلا أن يكون بشرى له، وبدأت تعدد خصاله ومناقبه ...
أي امرأة كانت خديجة رضي الله عنها،
أي صفاء،
وأي ثقة كانت عندها في زوجها وفي ربها،
وأي قوة كانت تحملها ...
من أجل ذلك سمينا إبنتنا : (خديجة ) لعلها تنال شرف الانتساب لها فتأخذ بعض خصالها، فتكون رفيقتها في الفردوس الأعلى .
إنتهت جولتنا ...
وقفات
شذرات من السيرة العطرة،
رجعنا إلى إقامتنا لنتهيأ
لصلاة الظهر في المسجد الحرام...
ونحن نستحضر مسيرة الاسلام كيف بدأ ... وكيف سيعود ، وهو عائد لا محالة، سائلين الله أن يكون لنا في ذلك دور ننال به شرف
الانتماء لهذا الدين
شرف إتباع المصطفى
صلوات ربي وسلامه عليه وتبليغ الدين الحق الذي جاء به ...
جمعة مباركة ...
تقبل الله من الجميع...
د. عبدالقادر سماري