الدكتورعبد القادر سماري

رأي للنقاش و النظر

رأي للنقاش و النظر
متى نتحرر من أوهامنا ؟متى نخرج من سطحياتنا ؟ متى نواجه واقعنا؟

تواجه الامة الاسلامية في معظم أقطارها ، افراد و شعوب و حكام ، كثيرا من التحديات و تنتظرها كثير من المهام و الالتزامات ، و المتدبرفي حالها من هيئات سياسية و تنظيمات شعبية و مؤسسات رسمية ، إن على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي ، سواء منها الاسلامية أو العلمانية أو القومية أو الوطنية ، يجدها رهينة ثلاث متلازمات بقيت و ستبقى حبيستها و تحول دون نهوضها ما لم تنعتق منها ، فهي في عمومها :

1 - محكومة بأوهام من نوع : وهم القائد المعصوم و وهم الرجل المعجزة و وهم الجيل الفريد و وهم التفاوض مع الكيان الصهيوني و وهم الغد المشرق و وهم مؤامرات الخارج و وهم النصر القريب و وهم أمجاد الماضي و وهم تسخير الامم لنا و وهم انتظار سقوط غيرنا و تراجعهم و وهم نحن افضل من غيرنا و وهم استيراد التكنولوجيا ...

2 - تتعامل بسطحية من نوع : سطحية حل المشاكل الداخلية ، سطحية التحول الديموقراطي ، سطحية التنمية المستدامة ، سطحية مراحل التنسيق و التعاون و الوحدة ، سطحية البدائل المقدمة ، سطحية استقلالية المؤسسات ، سطحية عمل المجتمع المدني ، ...

3 - تتحرك خارج واقعها من نوع : النظر إلى المظاهر و الأعراض و ترك الأسباب و المسببات ، غياب الإحصائيات و المعلومات ، اعتماد التحليلات الرغبوية ( التحليل حسب الرغبة) و ليس التحليلات الميدانية ، إعتماد ردود الأفعال و غياب الفعل الهادف ، حرق المراحل و التمادي في الأخطاء ، استنساخ الفشل و جلب العداوات الداخلية دون مبرر واقعي ، ...

ربما كل هذا كان مبررا في القرن الماضي مع بدايات تحرر الأقطار ، و ربما تجد له بعض المسوغات مع إنطلاق تأسيس الهيئات و الكيانات و المؤسسات ، و ربما يُتجاوزُ عنه في غياب التجارب و بداية انطلاق العمل ، أما و أن العالم من حولنا يتغير بسرعة و نحن نتابع تطوراته في كل مجال ، و جميع الوسائل متوفرة ، و وُجِد جيل تهيأت له من المعارف و الفرص ما لم يتهيأ لجيلنا ، فليس من المعقول و لا من الحكمة أن نستمر على حالنا ، و إنني على يقين بأن السنوات القادمة و الأوضاع المستقبلية ستلزمنا بأن نستفيد من تجاربنا و نعيد ترتيب الأولويات و نقوم بثورة فكرية و معرفية بعيدا عن العنف و التشنجات متحررين من الاوهام بعيدين عن السطحية نعيش واقعنا ، فيُبعث الأمل و يُرسَّخ العمل و تُوَضَّف الطاقات و عندئذ بإذن الله سنتبوأ المكانة اللائقة بين الامم .