ليلة البارحة، قبل سويعات ، كانت ليلة مباركة،
ليلة البارحة، قبل سويعات ، كانت ليلة مباركة،
اجتمعت فيها كثير من المسرات والمفرحات، رغم تعب الطريق والحر ...
كانت جلسة تلاقي بين الأحباب ، جلسة ذكرى وذكريات ، جلسة إيمانية شرعية، جلسة دعوية ... جلسة متعددة التخصصات لا يكفيها هذا المنشور ولو طال ... أحاول أن لا أطيل ...
فلقد لَبَّينا دعوة الآخ الاستاذ ( يوسف بن شبيرة ) حفظه الله في حفل عقد قرانه على إبنة السيد ( محمد داحي ) حفظ الله الإبنة والآب،
الآخ يوسف الذي فقد زوجته الأولى، رحمها الله، قبل سنتين، ولقد كنتُ إلى جنبه أثناء ذلك المصاب ، تلك الزوجة التي أشرف على عقد قرانها الشيخ العرباوي رحمه الله، تلك الزوجة التي كانت سندا لأخي يوسف في كل مساراته الدعوية والتجارية والصناعية والخيرية ، وأنجبت له الاولاد وربتهم أحسن تربية ولكن الله شاء لها أن ترحل إلى رحمة الله وتستمر الحياة ...
كان اللقاء في أعالي دالي ابراهيم في الجزائر العاصمة،
وصلنا من سطيف إلى مكان اللقاء على الساعة السابعة والنصف مغربا،
وجدنا خلقا كثيرا
والحضور كان متنوعا،
شباب
كهول
شيوخ
أئمة
دكاترة
طلبة
إطارات في الدولة
رجال أعمال
مسيري شركات
قبل صلاة المغرب، كانت وقفات بين الأحباب والأصدقاء
تحس وتكاد تلمس عبق الأخوة والمحبة،
فكلما وصل أحد إشرأبت له الأعناق، وامتدت له الأيدي مصافحة ، والثغور مبتسمة،
وما زاد في رونق وبهاء جلستنا هو التلاقي الذي كان بين الأحباب والأصدقاء بعد غياب طويل، فالبعض لم يلتق منذ أكثر من ربع قرن ( أكثر من 25 سنة ) .
ومنها هذه اللقطة :
أخذ أخي يوسف بيدي وقال لي: سأعرِّفك بأحد الدكاترة المتميزين.
لِنت في يده وسايرته،
تقدم من أحد الحضور مد له يده ، أشار إليَّ وقال له: معك الدكتور عبدالقادر سماري
ثم إلتفت إلي قائلا: معك الاستاذ ...
لم يكمل التعريف، قاطعه صاحبنا قائلا : قصتي مع الدكتور سماري لها أكثر من 20 سنة في كوالالمبور بماليزيا ...
لقد استفز ذاكرتي ... كيف أجد الرجل ولقد زرت ماليزيا 11 مرة، وفي كل مرة كانت لنا جلسات متنوعة،
مع السياسيين،
مع المفكرين ،
مع الطلبة
مع الاعلاميين
في ثواني بدأتُ أمرر شريط الذكريات، ولكن يجب أن أجري بعض التعديلات الذهنية على صورة صديقنا، أكيد 26 سنة فعلت فعلتها فينا ... وأخيرا
وجدت الرجل !!!
قلت له : لقاءنا كان سنة 1997 مع الدكتور زهير حنوف،
كنتَ طالبا في الجامعة الإسلامية بماليزيا،
قال : نعم ...
تجاذبنا أطراف الحديث ..
إنه
الاستاذ الدكتور : عمر نقيب
خريج الجامعة الإسلامية بكوالالمبور في علم الاصول وهو الآن رئيس المجلس العلمي لمركز أصالة للأبحاث والدراسات ...
ثم أخرجت هاتفي واتصلت بالدكتور (زهير حنوف) وتركتهما يتكلمان بشوق وحنين، منذ مدة لم يلتقيا، ف (زهير) إنتقل إلى (البحرين ) أما صاحبنا ( عمر ) فدخل للجزائر ،
...ثم كانت اللقطة الثانية،
معظم الضيوف كانوا صائمين ( الخميس يوافي تاسوعاء التاسع من محرم)
صلينا المغرب
ثم دلفنا إلى القاعة الكبرى
قال لي الآخ يوسف : لقد دعونا الاستاذ فلان () ليعقد القران ولكنه أعتذر فالرجاء تقوم أنت بالمهمة أو الاستاذ لخضر رابحي،
وافقته على ذلك،
ونحن على طاولة العَشاء يدخل :
الاستاذ نور الدين لعموري رئيس جمعية المعالي وإمام المسجد المركزي بتيزي وزو
ونائبه الشيخ عمارة الوناس
إلتفَتُّ إلى الجمع وقلت لهم : لقد حضر الإمام الرسمي فهو يؤدي الواجب ...
تحلقنا لنشهد مراسيم عقدالميثاق الغليظ الذي ذكره الله في كتابه الكريم ،
حاول معي أخي نورالدين أن أقوم بالمهمة ، فأصررت عليه،
حمد الله وأثنى عليه،
وصلى على الحبيب المصطفى وسلم عليه،
وتلى بعض آيي القرآن عن الزواج وبعض الأحاديث،
ثم تكلم عن أركان الزواج الخمس عند المالكية :
المحل
الولي
الصداق
الشاهدين
والصيغة
قبل البدأ في العملية وكَّل الآخ يوسف أخاه أحمد ،
وأما السيدة فوَلِيُّها أبوها محمد
لقد طلب الاستاذ ( أحمد بن شبيرة ) إبنة الأستاذ ( محمد داحي ) لأخيه يوسف ،
وتم القبول
ثم كان الدعاء وفاتحة الكتاب ...
وهنا كان من الواجب أن لا نترك الجلسة تمر دون الإشارة إلى بعض المخاطر التي تهدد هذه السُنَّة، سُنَّة الزواج ، والمكايد التي يراد أن تمس أركانها ،،،
وبإشارة من أحد الاساتذة
أخذتُ الكلمة وقلت :
في هذه اللحظات إن الشيطان حزين وهو الآن في هم وغم
هذا الشيطان الذي يهرب الآن يجر أذيال الخيبة
هذا الشيطان الذي تعهد بإغواء بني آدم،
تعهد أمام الله قائلا :
( فلآمرنهم فليغيرن خلق الله )
وإنه منذ ذاك الوقت لم يتقاعد ولم يأخذ عطلة ولم يسترح ... ولقد وصل إلى مبتغاها مع بعض إخواننا في الآدمية ... الذين تعدوا على الفطرة البشرية ،
تعدوا على الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ربنا يقول :
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ... ) وهو الآن أوصلهم إلى نكران هذه الفطرة ...
قلت : إذا توقفنا مع ركنين فقط من أركان الزواج في شرع الله نعرف بأن الصراع مع الشيطان لا ولم ولن يتوقف :
ثم بدأتُ الكلام عن :
ركن المحل : الذكر والانثى، الرجل والمرأة، والشروط اللازمة والواجب توفرها ، ثم مبطلات العقد فيما يمكن أن يكون عليه الرجل والمرأة ، من رضاع وعدة وتعدد ...
والركن الثاني، ركن الولي : فالزواج والعقد ظاهره بين شخصين ، بين رجل وامرأة، ولكنه في الحقيقة يتعدى إلى العائلتين، إلى الفروع والأصول، إلى العروش والقبائل، إلى المجتمع ككل ... ثم خاطبتُ الشباب محذرا ومنبها ... ليتحملوا المسؤولية ...
كانت جلسة طيبة ولقاء شيق ... ستتعرفون على بعض الحضور من خلال الصور ... ورغم العدد الكبير إلا أن أماكن بعض الأصدقاء الغائبين في أسفار كانت واضحة وهم معذورون ...
أما دردشتي مع أخوي الفاضلين ( نورالدين لعموري و عمارة الوناس ) فكانت ذات أشجان وشجون، وذات مغزى ومعنى،
بثثنا خلالها الآلام والآمال، تذكرنا منطلقاتنا، تذكرنا حق الجزائر علينا،
وحق شعب الجزائر علينا،
وحق الاسلام علينا، تذكرنا بعض الرواحل الذين سبقونا وترحمنا عليهم، وتذكرنا أيضا بعض الذين لايزالون على قيد الحياة وواجب التواصل معهم ...
وأخيرا ... افترقنا ونحن ندعو
للزوجين ولكل الأزواج :
اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير وارزقهما الأمن والأمان والسلامة والإسلام والطمأنينة والسكن والذرية الصالحة ...
بعد رجوعي للبيت كلمت أخي يوسف وأوصيته خيرا بأبنائه وبزوجته الجديدة، ثم طلبت منه أن أكلم إبنته ( الشيماء ) فأوصيتها خيرا بأبيها وبأمها الثانية وبدينها وكثرة الدعاء ... وقبل ذلك كنت قد تقدمت ببعض النصائح للإبنةالمبير شكيب وأخويه ...
وهكذا هي الحياة ...
جمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على النبي الشفيع
لا تنسونا من خالص دعواتكم في هذا اليوم : جمعة و عاشوراء ...
د. عبدالقادر سماري










