من المفروض أن التراكمات الفكرية و التنظيمية و السياسية التي ورثناها عمن سبقنا تساعدنا في الاستفادة من الماضي و تعيننا على فهم واقعنا و الانطلاق نحو المستقبل لبناء صرح شامخ لمنظومة المجتمع الذي نتوق اليه ، و لكنها تزيدنا تشتة و انقساما، ذلك أن كل واحد منا ، أو كل مجموعة تعتبر نفسها الابن البكر ،على حد تعبير عبدالله العروي ، و يعتقد نفسه الوارث ( الأوحد )للتراث الفكري و الأدبي و الروحي و السياسي عن الأسلاف ،و عندما يختار موقفا أو رأيا ، في القضايا السياسية أو العقائدية أو الفكرية، يتناسب مع ترسباته الذاتية ، فإنه يبحث له ، في هذا التراث ،عما يبرره ، بحسن تأويل أو اجتزاء للنصوص و المواقف ، و يحجر على غيره أي إستنباط أو إستدلال ، ثم يلقي في روع من يسنده أنه الوريث الشرعي و الوحيد و أنه معهم الفرقة الناجية ، و المخول الأوحد لإعادة ما ضاع من مجد و بناء ما يُؤمل من حضارة ، و يحول دون أي تقارب أو تنسيق أو تعاون بين أجزاء المشروع المشتتة ، و لا يستقيم الامر حتى يوجد تيار عريض و متنوع ، من المتحررين من ولاءات الأشخاص و عداءات الماضي، ينفي ، هذا التيار ، عن نفسه العصمة و عن منافسه الخيانة و عن مخالفه الجهل ، يبحث عن مواطن الخطأ فيصححها و عن مواطن الضعف فيقويها و عن مواطن الالتقاء فينميها ، و بذلك توظف الامة طاقاتها و تستفيد من قدراتها وتستعيد عافيتها و تتكامل أجزاءها ، و إلى ذلكم الحين كل واحد مطالب بأداء ما يستطيع و ينشر الأمل و يعيد الحياة فيما حوله و يحسن قراءة الواقع ،و الله المستعان .
من المفروض أن التراكمات الفكرية و التنظيمية و السياسية التي ورثناها عمن سبقنا تساعدنا في الاستفادة من الماضي و تعيننا على فهم واقعنا و الانطلاق نحو المستقبل لبناء صرح شامخ لمنظومة المجتمع الذي نتوق اليه ، و لكنها تزيدنا تشتة و انقساما، ذلك أن كل واحد منا ، أو كل مجموعة تعتبر نفسها الابن البكر ،على حد تعبير عبدالله العروي ، و يعتقد نفسه الوارث ( الأوحد )للتراث الفكري و الأدبي و الروحي و السياسي عن الأسلاف ،و عندما يختار موقفا أو رأيا ، في القضايا السياسية أو العقائدية أو الفكرية، يتناسب مع ترسباته الذاتية ، فإنه يبحث له ، في هذا التراث ،عما يبرره ، بحسن تأويل أو اجتزاء للنصوص و المواقف ، و يحجر على غيره أي إستنباط أو إستدلال ، ثم يلقي في روع من يسنده أنه الوريث الشرعي و الوحيد و أنه معهم الفرقة الناجية ، و المخول الأوحد لإعادة ما ضاع من مجد و بناء ما يُؤمل من حضارة ، و يحول دون أي تقارب أو تنسيق أو تعاون بين أجزاء المشروع المشتتة ، و لا يستقيم الامر حتى يوجد تيار عريض و متنوع ، من المتحررين من ولاءات الأشخاص و عداءات الماضي، ينفي ، هذا التيار ، عن نفسه العصمة و عن منافسه الخيانة و عن مخالفه الجهل ، يبحث عن مواطن الخطأ فيصححها و عن مواطن الضعف فيقويها و عن مواطن الالتقاء فينميها ، و بذلك توظف الامة طاقاتها و تستفيد من قدراتها وتستعيد عافيتها و تتكامل أجزاءها ، و إلى ذلكم الحين كل واحد مطالب بأداء ما يستطيع و ينشر الأمل و يعيد الحياة فيما حوله و يحسن قراءة الواقع ،و الله المستعان .