أربعة أيام، الأحد - الاثنين - الثلاثاء - الاربعاء، قضيتها في شمال شرق فرنسا، ليس بعيدا عن الحدود الثلاثة ( فرنسا، سويسرا، ألمانيا )
أربعة أيام، الأحد - الاثنين - الثلاثاء - الاربعاء، قضيتها في شمال شرق فرنسا، ليس بعيدا عن الحدود الثلاثة ( فرنسا، سويسرا، ألمانيا )
Les trois frontières ( France - Suisse - Allemagne)
تأملات ودروس وعظات كثيرة من هذه البقعة من أرض الله ، التي شهدت حروبا دامية وصراعات مريرة ودماء غزيرة سالت بين شعوب المنطقة، ثم ها هي تتصافى وتتوافق وتتآلف فيما بينها،
فأنت هناك تضع رِجْلا في بلد والرِّجل الأخرى في بلد آخر،
تتنقل ماشيا، جاريا، راكبا، وإن شئت زاحفا بين بلدان لا تجمعهم لغة ولا تقاليد ولا مذهب ... لا أحد يوقفك، لا أحد يضايقك، كل واحد في شغله ...
البعض يسكن في فرنسا ويشتغل في سويسرا و ( يقضي) يشتري مستلزماته من ألمانيا،
أكيد كان مسارا صعبا ومرهقا من المفاوضات والإجراءات خاضها قادة هذه الدول للوصول إلى هذه الحالة، ولكنها الإرادة والعقلانية والواقعية والمرحلية ،
في هذه اللحظة تذكرت بداياتنا السياسية بعد الانفتاح ودستور فبراير 1989 ،
كان بيننا في الجماعة نقاش طويل حول إلى أين سنصل وما هي الطرق والوسائل المتبعة في الممارسة السياسية ونحن في بلد هيمن عليه الحزب الواحد والنظرة الوحيدة والرأي الواحد والقرار الواحد والخيار الذي لا يُناقش والقيادة التي لا تزول ،
بلد هيمنت عليه الأحادية في كل شيء،
فبعد نقاش طويل وصلنا إلى نتيجة، ربما يتذكرها بعض الأحباب والاصدقاء،
ربما يتذكرون الكلمات التي سوف أذكرها، ولكن أظن أن الكثير نسيها أو تناساها، وخاصة في الممارسة،
لقد قلنا وأجمعنا أن الأمر يتطلب الرَّوِية والصبر والعمل والمثابرة فخلصنا إلى ثلاث كلمات قلنا هي الدليل في العمل وفي الطريق الذي لن يكون سهلا، هذه الكلمات لها دلالاتها، ولها منهجها، ولها مقتضياتها،
ربما هي كلمات مستجدة، ولكن هي نفسها، بمتطلباتها ومقتضياتها، التي إنتهجها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في عملية التغيير التي لم تكن سهلة،
وهي نفسها التي انتهجها وسار عليها معظم، أو كل المصلحين في كل الامم والشعوب،
وهي نفسها التي انتهجها الأوروبيون في مسارهم ليصلوا إلى ما وصلوا إليه،
قلنا في ذلك الوقت أن شعارنا ومنهج عملنا في ثلاث كلمات مفتاحية:
الموضوعية - المرحلية - الواقعية
تحت ثلاث قِيَّم أساسية :
العلم - العدل - العمل .
تذكرت هذه الأمور، التي أظن، وأكاد أجزم أن الكثير منا قد نسيها، لم ننس الكلمات ولكننا :
نسينا متطلباتها
نسينا مقتضياتها
نسينا مستلزماتها
نسينا مقدماتها
نسينا مدخلاتها ... نريد النتيجة الصحيحة الطيبة ... ولكن
بمقدمات خاطئة ...
نريد أن نكون مثل المسيح الدجال، كما جاء في الأثر ، أنه يغرس ثم في نفس اللحظة يجني الثمار ...
ربما لهذا الحديث بقية ...
المهم كانت الأيام الأربعة حافلة بالجلسات والحوارات، ولقاءات بعض الأهل والاحباب المقيمين هناك ... وكما أشرت في منشور سابق : كانت هناك بعض المنغصات وعلى رأسها المرض الخبيث الذي اكتشفناه لدى إحدى بنات أختي ... ادعو لها بالشفاء وفي المقابل كانت هناك كثير من المفرحات والأمور الطيبة وخاصة مع الشباب الجزائري الذي لمست فيهم أمرين :
الاجتهاد في الرجوع إلى الدين والصلاة والقرآن
و
التمسك بحب الوطن والحنين إليه وإرادة خدمته ...
في تلك الأثناء أحد الأصدقاء يكلمني من الجزائر، 2 إثنان من أبنائه مرضى وعنده موعد مع الأطباء في باريس وطلب مني مرافقته،
فما كان مني إلا أن وافقت وأخذت القطار
من بلفور إلى باريس
Belfort - Paris gare de Lyon
500 كيلو متر : ساعتين و20 دقيقة ؟؟!!
قضيت جزءا منها مع كتاب الله : مراجعة سورة : الروم
والباقي كان مع كتاب :
IA : intelligence artificielle
La plus grande mutation de l'histoire
وهو جدير، ليس فقط بالقراءة، ولكن بالمدارسة ...
وصلت باريس متأخرا، حيث كان في الاستقبال أخي الفاضل ( جمال مجالدي ) ... انتقلنا إلى حيث أراد لي أن أقيم كانت الساعة الواحدة صباحا ...
بعد أن وضعت رحالي، وصلاة الوتر،
جلست أتذكر بعض الرجال الذين تعرفت عليهم في هذه البلاد،
وخاصة بداية الثمانينات وما بعدها ، مع بداية الصحوة ونحن طلبة،
أعداد هائلة من أجيال مختلفة كان لهم الفضل في توطين الإسلام في هذه الديار،
غيروا بعض المفاهيم التي لم تكن تخدم الإسلام
غيروا مقولة دار الحرب إلى دار الدعوة
ومن أحكام الذمية إلى أحكام المواطنة
ومن أرض الغربة إلى أرض الاستقرار
حقيقة كان، ولايزال رجال ونساء نذروا أنفسهم للدعوة إلى الله، لمناصرة الحق، لخدمة البشر، لهداية الناس
الكثير منهم لا يزال على قيد الحياة حفظهم الله ورعاهم وسدد على طريق الحق خطاهم يسمحون لي أن لا أءكر أسماءهم... والبعض غادر دنيانا إلى رحمة الله وقد كانت لنا معهم جلسات عام وذكر أذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر الأساتذة والمشايخ الذي أقامواةفي هذه الديار حينا من الدهر :
محمد حميد الله
سعيد رمضان
مصطفى مشهور
المحجري
فيصل مولوي
عبدالمنعم بن الصغير
لخضر بيطام
الهاشمي صغير
عبدالحميد بوزوينة
زين العابدين زيتوني
تذكرت هذه القامات التي كان لها السبق في تثبيت وتوطين الاسلام في هذه الديار ... أتذكر مجالساتهم وكلماتهم وتنقلاتهم وأسفارهم والمخيمات التي كانت معهم ... رحمهم الله وألحقنا بهم على خير ...
ثم يوم أمس، الخميس، كان كله مرافقة لأخي ( إ. ز. ) وأبنائه مع الطبيب ...
إتصل بي بعض الأحباب فأجلنا كل اللقاءات إلى اليوم ، الجمعة والسبت والأحد، لأن بعدها سيكون، إن شاء الله، الانتقال إلى بلد آخر من بلاد الله عسى الله أن يكتبنا في من استجاب لقوله تعالى :
( قل سيروا في الأرض فانظروا ... )
اللهم ألهمنا النظر والبصر والبصيرة والإفادة والاستفادة ...
و الآن حان وقت صلاة الفجر في Bagnolet ...
جمعة مباركة للجميع ...
والصلاة والسلام على المصطفى الشفيع.
تقبل الله منا ومنكم
د. عبدالقادر سماري