مما علمتني الحياة:
مما علمتني الحياة:
أن المجموعات البشرية ليست آلات ميكانيكية أو حواسيب تبرمج وفق خوارزميات معينة لا تخرج عنها، بل هي تفاعلات معقدة في النفوس والعقول والقلوب تفرز العجائب...
ففي الاسرة الواحدة، من أم واحدة وأب واحد يخرج مجموعة من الأبناء، طباعهم مختلفة، نظراتهم للأشياء مختلفة، تفاعلاهم مع الأحداث مختلفة فينتج عنهم سلوكات مختلفة في الأقوال والافعال والعلاقات حتى لكأنك ترى قوالب لا يكاد يجمعها شيء ...
وكذلك في الأحزاب والحركات بل حتى أتباع الديانات والأفكار، ففي المجموعة الواحدة، تجدهم يقرؤون نفس النصوص ، وعندهم نفس المرجعيات، وينطلقون من نفس المنطلقات ولكن تجد داخلها تباين وتنوع يصل في بعض الأحيان إلى التنافر والتضاد، وكأنك لست مع نفس المدخلات ...
وأذكر أن أحد الأصدقاء ورفقاء الدرب عشنا معا ردحا من الزمن، ولاتزال علاقتنا مقبولة، ولكن ما من شيء نطرحه إلا ورؤانا فيه مختلفة متباينة تصل إلى درجة التضادة، خاصة ما يتعلق بتقييم الأحداث والنظر للمآلات في القرارات والمواقف ...
قلت له يوما:
أظن أننا لا نتفق إلا في شيء واحد والباقي كله فيه نظر
قال بعنف : في ماذا نتفق أنا كل شيء عندي واضح .
قلت : نتفق فقط في ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وحتى هذه نتفق في كلياتها فقط أما إسقاطاتها الواقعية ففيها نظر...
ثم كان بيننا حوار طويل مازال لم نغلقه بعد رغم مرور السنين ...
أسوق هذا الكلام لنعلم بأن الطبيعة البشرية فيها عجب، والحكمة كل الحكمة في:
التَّرَفُّقِ مع الخلق ( الترفق من "الرِّفْقِ" فما كان الرفق في شيء إلا زانه ) ...
الترفق : في الظن، وفي النظرة، وفي الكلمة، وفي الموقف
خاصة مع من يجمعك به : وطن ودين ومشروع وعمل وعائلة ...
فسبحان من خلق وفرق ...
د. عبدالقادر سماري