الدكتورعبد القادر سماري

*** معذرة هذا المنشور كتبته لنفسي لعله يكون لي موعظة ... ولمن أراد أن يتوقف مع ما فات وما هو قادم من حياته ... والله من وراء القصد :

*** معذرة هذا المنشور كتبته لنفسي لعله يكون لي موعظة ... ولمن أراد أن يتوقف مع ما فات وما هو قادم من حياته ... والله من وراء القصد :
الكبار الذين عاصرناهم، من الآباء والأجداد، والأعمام والاخوال، ومن المشايخ والعلماء، كان إذا تجاوز الواحد فيهم من العمر
(63 سنة هجرية قمرية) أي ( 61 سنة ميلادية شمسية)، ولو بأيام قليلة، يقول :
(( تجاوزنا الحد ))
لأنهم يعتبرون أن ( الحد في السن ) هو عمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث أنه إلتحق بالرفيق الأعلى وعمره
63 سنة هجرية ( 61 سنة ميلادية ) ... كما أنهم يستحضرون دوما حديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ( أعمار أمتي بين الستين والسبعين ولا يتجاوزها إلا القليل ) ... ولا أدري مدى صحة الحديث ...
فماذا عساني أن أقول وقد بلغنا اليوم من العمر
بالتقويم الشمسي الميلادي ( 65 سنة ) ،
وبالتقويم القمري الهجري ( 67 سنة ) ،
وتشاء الأقدار هذه السنة أن يتطابق فيها يوم مولدي الهجري مع الميلادي،
والذي كان
يوم 4 جوان 1959،
والذي يوافق 28 ذو القعدة 1378 ،
ولا يحدث هذا التطابق إلا في حالات قليلة جدا، حيث يعاد تطابق التاريخ الهجري مع الميلادي ...
فهي إذن :
65 سنة ميلادية، 67 سنة هجرية
ما يقارب : 24000 يوما
منها 4 سنوات (1420 يوما) لا أذكر منها شيئا إلا بعض الخيالات.
ثم بعدها 11 سنة ( 3960 يوما ) بين اللعب والمدرسة والمتوسطة، ولم أبلغ بعد الحلم ...
بقيت 50 سنة ( 18000 يوما )
ذهب منها ما يقارب 16 سنة ( أي ما يقارب 6000 يوما ) كلها نوم ... مرفوع عنا فيها القلم.
لتبقى 34 سنة ( 12000 يوما ) ... الملكان فيها بالمرصاد يكتبون كل شيء،
فأتحمل فيها كامل المسؤولية:
عن كلامي وسكوتي،
عن حركتي وسكوني،
عن عملي وخمولي،
في حالة غضبي ورضاي،
في حالة فرحي وحزني،
في حالة غناي وفقري،
في حالة نجاحي وإخفاقي،
في حالة هزلي وجدي،
في حِلِّي وتِرْحالي،
هي سنوات، وأشهر، وأيام قضيناها بما شاء الله لنا فيها ... فكم قَصَّرنا في حقه سبحانه ... راجين منه العفو والعافية والمعافاة الدائمة.
هي سنوات، إعترانا فيها كل ما يعتري خلق الله في هذه الحياة ... رضينا بكل ما قضى الله لنا منها وفيها.
أصابتنا فيها من الله الكثير من السراء والنعماء ... فحاولنا أن نشكره ونحمده مع إعترافنا بالتقصير في جنبه سبحانه .
كما كان لنا فيها شيء من الضراء بما كسبت أيدينا ... فحاولنا أن نصبر ونحتسب ...
فالصبر والشكر لا يكونان إلا بتوفيقه ...
عرفنا في رحلة العمر الكثير من خلق الله ...
بعضهم كانوا لنا أساتذة ومربين وموجهين ... فلهم منا كل الشكر والتقدير
وبعضهم كانوا لنا أصدقاء وزملاء ورفقاء في محطات مختلفة ... فتلك آثار ستبقى في سجلاتنا
وبعضهم كانوا لنا داعمين في بعض ما كنا فيه ... فما قدموه لنا من خير فلن يذهب سدى، وسيجدونه في صحائفهم.
وآخرون تبادلنا معهم كل معاني الحب والود والوصال ... فذلك الحب والود لن تمحيه السنين، وإن تباعدت الأجساد ، وسنبقى نسقيه بماء الحياة .
توافقنا مع بعضهم ... وما كان توافقنا إلا بما نعتقده خيرا وصلاحا لديننا ووطننا وأمتنا ...
واختلفنا مع بعضهم ... فلم نتجاوز معهم حدود وآداب الإختلاف ... وحرصنا أن لا يكون الاختلاف شقاقا.
أخطأنا في حق البعض ... فنطلب منهم العفو والصفح،
ومن أخطأ في حقنا فله منا كل العفو والسماح والصفح،
الكثير فارقونا إلى المحطة القادمة من الوجود البشري ... إلى البرزخ ... تزورنا أطيافهم ... نستأنس بالكثير من ذكراهم ... نسأل الله لهم الفردوس الأعلى ...
لا أذيع سرا إذا قلت أن الذين فارقوني من الأهل والأقارب، من الأصدقاء والأحباب، من الرفقاء والأتراب، رغم كثرتهم ، لي مع كل واحد منهم جلسات وذكريات استحضرها في بعض خلواتي أتزود منها ...
كما أنني أحاول أن استذكر من هم على قيد الحياة ممن عرفناهم في مسيرتنا، ندعو لهم في الغيب لعل الله يوكل لنا ملائكة تؤمن فننال بعض ما دعونا لهم به.
كم هي قصيرة هذه الحياة ...
كم هي لذاتها سريعة ...
كم هي آلامها فائتة ...
وكم نحن مُقَصِّرون ...
وأخيرا ماذا عساي أن أقول فيما هو آت، وما تبقى من أيام، إلا أن أتضرع إلى الله،
سائلا إياه ... حسن الخاتمة ...
ف : اللهم أحيِني ما علمت أن الحياة خير لي، وأمتني ما علمت أن الموت خير لي ...

د. عبدالقادر سماري