حقا: لقاء الإخوان يُذهب الأحزان ،
حقا: لقاء الإخوان يُذهب الأحزان ،
الكلمات تعجز عن وصف الحال، والعبرات لا تستطيع أن تعبر عن الشكر والامتنان ...
من بني صاف
إلى قلب مدينة تلمسان
إلى مغنية
إلى الحدود الجزائرية المغربية
الرجوع إلى تلمسان حيث ضريح سيدي بومدين الغوث
ومنه إلى شواطيء مدريد ورشقون
لنحط رحالنا في عين تيموشنت ... فنقضي بها ليلتنا ، ونتهبأ
لم يكن لنا من هدف في هذه الرحلة سوى ملاقاة الأحباب وتجديد الأشواق وتبادل التجارب ،
خلال هذه المحطات تنوعت اللقاءات، فتنوعت معها المواضيع، ولكن كلها تصب في همٍّ واحد ذي أبعاد مختلفة ،
فالهَمُّ : كيف السبيل لإحياء الأمة؟
وإبعاده :
- بعث الأمل
- رفعة الإسلام
- خدمة الجزائر شعبا وترابا وتراثا،
ففي شواطيء بني صاف، بعد أن قضينا ليلة أول أمس من الخميس إلى الجمعة في ( فندق مدريد ) ، الذي سنرجع للكلام عنه وعن صاحبه في آخر المنشور ، إنطلقنا نحو تلمسان، مسافة 70 كيلومتر، كلها حقول وبساتين وكثير من الأراضي فارغة على جانبي الطريق المزدوج، مرورا بمدينة الرمشي التي كان لنا بها بعض الأصدقاء، لم نتوقف ولكن ذكرناهم بالمناسبة،
وصلنا تلمسان عند الساعة التاسعة صباحا ، الموعد مع أخي الاستاذ ( عبدالله غانم ) حددناه قرب مقر الولاية، في وسط المدينة، جلست مع مرافقي الاستاذ ( لقشيشي صائب ) في فناء إحدى المقاهي عند ( باب وهران ) مقابل الطريق الكبير الذي يظهر في أخلى خليه ونظافته، شاي منعنع فائق الجودة، ورحت أقص على صديقي بعض مآثر وتاريخ تلمسان والمسؤولين الذين مروا بها، ونحن على ذلك حتى إلتحق بنا الاستاذ ( عبدالله غانم ) حفظه الله، قدمته لرفيقي : الاستاذ (غانم ) من الرعيل الأول، خريج جامعة الأمير عبدالقادر بقسنطينة في الشريعة والأدب العربي، كان أستاذا، ثم التحق بسلك الامامة، وهو الآن متفرغ ( لا نقول متقاعد ) متفرغ للدعوة والتربية، رئيس المكتب الولائي تلمسان لجمعية العلماء المسلمين الجزائرين وعضو مكتبها الوطني، جمعتنا الكثير من الأنشطة والأعمال وخاصة في عهد الشيخ شيبان رحمه الله ...
انتقلنا إلى مقر جمعية العلماء، الذي يقع في إحدى الأحياء القريبة من الولاية، وهو هدية وهبة من أحد المحسنين بكل تجهيزاتها وأثاثه ...
قبل ذلك كنا قد تواصلنا مع الاستاذ الدكتور (عبدالحليم زرقاني ) رئيس المكتب الولائي للحركة مجتمع السلم، وحددنا الموعد عن العاشرة صباحا في مقر الحركة، ومن محاسن الأقدار أننا وجدنا عندهم لقاء مجلس الشورى الولائي ، فكانت فرصة طيبة لملاقاة أكبر عدد من الأحباب والأصدقاء، وكانت لنا دردشات روحية وفكرية بعيدا عن الأطر التنظيمية، استهليت كلمتي بعلاقتي مع مدينة تلمسان التي ترجع إلى سنة 1987 حين قدمت إلى جامعة تلمسان مدرسا لمدة أسبوع لمادة الكيمياء الفيزيائية ، ثم بعدها لما قدمت إليها ثانية في نفس السنة مع الاستاذ الدكتور( الطاهر الذوادي) وكنت رئيس ( لجنة تعريب المصطلحات العلمية ) ، ثم لقاءاتي وزيارات لها في أنشطة متنوعة منها ما يتعلق بحركة مجتمع السلم وآخرها الحملة الانتخابية المحليات السابقة، ومنها لقاءات مؤسسة ( الأنير عبدالقادر ) ومنها زيارات الشبخ ( إبراهيم بن جراد ) شيخ زاوية مغنية ...
ثم تطرقت إلى حقيقة وأصل دعوتنا الذي هو خدمة الاسلام والجزائر وحماية الشباب والتواصل مع كل أطياف المجتمع ... كانت لنا دردشات مع الإخوة والأخوات في مقر الحركة ... ودعناهم ... وانطلقنا نحو مدينة مغنية لأنه عندنا موعدا مع الشيخ ( ابراهيم حفظه الله) في زاويته العامرة ... وصلناها، نحن الثلاثة( صاحب هذه الكلمات، عبدالله غانم، صائب لقشيشي ) في تمام الساعة الحادية عشر وثلاث دقائق 11:03، موعدنا معه كان على الساعة الحادية عشر 11:00، وجدنا جمعا غفيرا في استقبالنا على رأسهم فضيلة الشيخ ( ابراهيم بن جراد )،
بالأحضان والتقبيلات والدعوات ...
جلسنا في بهو الزاوية المطل على الحدائق والحقول وأشجار الزيتون ... قدم لنا زواره :
من كل شرائح المجتمع، ومن كل طبقاته ، ومن كل التخصصات، ومن كل أرجاء الوطن ... وجدت عنده بعض جيراني من مدينة سطيف وآهرون لي معهم سابق معرفة من قطاعات وأسلاك الدولة ... تبادلنا الأشواق والكلمات الملاح ... ثم وكالعادة :
جيء لنا بالشاي والحريرة ...
ثم :
دخلنا في جلسة لتبادل الأفكار في مواضيع خادمة لما نحن فيه من أمور الإسلام والمسلمين وأمور الجزائر ... وعن الأمانة التي في أعناقنا تجاه الدين والوطن .. عن التاريخ والجغرافيا ... عن المطلوب منا والمتاح لنا ...
وبعد السفينة والأخرى يأتي قادمون جدد من : العاصمة، أدرار، بجاية، تبسة، الشلف ، مستغانم ، تلمسان، وهران ... بقينا على ذلك حتى قرب وقت صلاة الجمعة ... تهيأنا للصلاة ... ودخلنا المسجد الذي يقع على بعد 200 متر من الزاوية ... كان الدرس حول :
العلم وطالب العالم آدابه وشروطه
ثم اعتلى الشيخ إبراهيم المنبر فيؤذن المؤذن، ويلدأ الشيخ خطبته ، كانت تحفة فنية عن :
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونحن في شهر الانوار
فضله، صفاته، أخلاقه، مقامه في الدنيا والاخرة، واجبنا تجاهه، حقه علينا ... دمعات تارقرق على خدي ...
الكلمات لاتزال ترن في أذني ... صلى عليك الله يا علم الهدى ...
صلينا الجمعة، وانتقلنا إلى مقام الكرم ... قبل مجيء الكسكس :
دردشات حول فضل الله على المسلمين بهذه النفحات والجلسات التي تجمعهم وليس ولأي أمة مثلها ... كان لي كلمة حول قوله تعالى :
(إن الله وملائكته يصلون عن النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) مدلولها متطلباتها ... صلاة أزلية قديمة خالدة ... ثم كلمات من الحضور ...
وبعد المائدة و(الزردة ) والدعاء الذي قام به الأستاذ الإمام ( عبدالله غانم ) بتكليف به الشيخ ابراهيم ... حان وقت الوداع، فكانت لي جلسة حميمية مع الشيخ تناصح ودعوات، فاضت فيها العبرات ... متمنين اللقيا هناك عند المليك المقتدر ... ثم خرجنا للزوار ودعناهم ... وقفنا عائدين إلى تلمسان ...
قبل الذهاب إلى تلمسان قررنا الوقوف عند حدودنا الغربية، وصلناها بعد أقل من نصف ساعة، وهناك وقفنا نتأمل حال أمتنا التي تمزقت أوصالها ... دعونا الله بتضرع لعله بعيء لنا من أمرنا رشدا
العودة تلمسان الهدف منها أمران :
زيارة الشيخ بن يونس حفظه اللهفي دار الحديث ،
وزيارة الاستاذ عبدالمجيد مبروك، شفاه الله،
صلينا العصر في المسجد بالقرب من مقام ( سيدي بومدين الغوث ) رحمه الله، كانت لنا جلسة مع بعض الاحباب،
تواصلنا مع الشيخ بن يونس ، والاستاذ مبروك، لم يكونا بتلمسان ، ودانا مستقبلنا ...
لمغادرة تلمسان ... بعد أن قضينا بها سويعات كلها بركات ... كان من المقرر ان نفترق مع الاستاذ ( عبدالله غانم ) راودناه لمرافقتنا، قدمنا له برنامجنا في بني صاف وعين تيموشنت ... توكل على الله واستجاب لدعوتنا ... وانطلقنا معا بعد صلاة العصر ..
من تلمسان قفلنا عائدين إلى بني صاف وبالتحديد على ضفاف سواطئها فكانت لنا بها محطتان : * فندق مدريد حيث استقبلنا الآخ السيد ( جمال )، من سكان مدينة عين تيموشنت ، صاحب فندق (مدريد) عرفته قبل أكثر من عشر سنوات خلال إحدى زياراتي إلى الغرب الجزائري،
كان له وقتها، على شاطيء مدريد ، بيت مهتريء، يقتات منه، له فيه ثلاث أو أربع غرف يكتريها للسواح، وشبه مطعم ببعض (الخدمات ) إن صح تسميتها خدمات!!!، في ذلك الوقت، استشارني، فأشرت عليه بالاتكال على الله ووضع مخطط لمنتجع سياحي والانطلاق في تحقيق حلمه، وذلك ما كان ليصبح :
فندق مدريد ذي الثلاث نجوم ، بخدمات راقية وغرف متنوعة الدرجات ... ولكن:
بعد مسيرة مقاتل parcours de combattant
فأدعو سواحنا لزيارته ، كما أدعو المؤسسات المختلفة لعقد شراكات معه ، فهو ( يستاهل كل الدعم )
ثم :
استقبلنا الاستاذ ( زواني بن يوسف) هذا الرجل الذي كان من أوائل باكورة العمل الدعوي بين الطلبة في جامعة وهران،د أواخر السبعينات من القرن الماضي، الحافظ لكتاب الله، تعارفنا مع بداية الانفتاح السياسي بداية التسعينات من القرن الماضي في الدورات التنظيمية واللقاءات التربوية والدعوية، قد تم في المجلس الشعبي الوطني، ولكن توطدت علاقتنا أكثر سنة 2006، لما كنت رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم وكان هو نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، فسكانا مكتب الكتلة الذي كان يضم بالإضافة لنا نحن الاثنين كل من:
الأستاذين عبدالناصر بن أم هانئعن المسيلة ، وأحمد يسعد عن البويرة رحمهما الله،
والأساتذة محمد شاشو عن مستغانم
وفاتح قرد عن العاصمة
والطاهر عبدي عن جيجل
كان مكتبا للكتلة البرلمانية مميزا بجلساته التربوية والروحية والافطارات الجماعية
واللقاءات التكوينية في المالية والاقتصاد والتنمية وتهيئة الإقليم والتربية والتعليم والتموين المهني والفلاحة وغيرها .. ولجان العمل والنزولات الميدانية للولايات والمساؤلات والأسئلة والنشرات والمجلات ... عام 2006- 2007 كأنه عشرات السنين ...
* المهم استقبلنا الاستاذ ( زواني ) في: منتجع المياه Aqua parc
لصديقنا الآخ الاستاذ ( زواني بن يوسف )، حقا إنه تحفة سياحية نموذجية، يتربع على مساحة
12000 متر مربع، عملاق صغير ، بمختلف الأنشطة المائية، يليق بكل ابنائنا الصغار وبعض إخواننا الكبار ، هذا المنتجع الذي يديره الاستاذ ( زواني ) وأبناؤه، يستاهل الزيارة، فهو مكان له كل مقومات النزهة والمرح والترفيه المباح، بالإضافة إلى المسابح الخاصة بالرجال والنساء ... قمنا بجولة تعريفية وشرح من أبنائه والعمال ...
ثم إنطلقنا نحو عين تيموشنت، التي وصلناها عند أذان المغرب، الموعد في البيت العامرة، التي نعرفها وتعرفنا، كانت لنا بها قبل أكثر من عشرين سنة جلسات ولقاءات ، بيت أخينا الاستاذ ( بشير طويل ) التي جعلها في خدمة دعوة الله ورفعة الجزائر،
وهو لنا معه معرفة تعود إلى أكثر من ثلاثين سنة، وقصص كثيرة، مرجعها إلى الشبه بيني وبينه في الخِلقة ، فكان كلما ظهرتُ في التلفزيون إلى جنب الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، في الفترة الدموية التي عاشتها الجزائر، خلال جلسات الحوار مع الرئاسة، يظنني أهل تيموشنت ( هو ) فيقبلون عليه ليسألوه عن الأوضاع ومحريات الأمور ... فيتصل بي للاستفسار، المهم الاستاذ بشير عشنا معه محطات كثيرة، خاصة لما كان ممثلا ل(حركة المجتمع الإسلامي) في ( المجلس الوطني الانتقالي ) الذي تولى التشريع، بعد توقيف المسار الانتخابي سنة 1992 وحل ( المجلس الشعبي الوطني ) ...
وجدنا في البيت كوكبة من رجال عين تيموشنت في استقبالنا، من مختلف الأعمار، فيهم الذي فاق السبعين سنة ومنهم من تجاوز العشرين بقليل، وعلى رأسهم رئيس المكتب الولائي للحركة مجتمع السلم الاستاذ ( زواوي بن زينة ) ... صلينا المغرب ... ثم بعد كلمات الترحيب ، المفعمة بالحب والود والأخوة، بدأنا بركن التعارف الذي هو واحد من أركان دعوتنا ...
يا سبحان الله: من عرفتهم في البدايات هم الآن أجداد ، متفرغون للدعوة والعمل التطوعي في مختلف المجالات :
الدعوية،
والتربوية،
والخيرية،
والثقافية،
والسياسية
والإغاثية في الحزائر وفلسطين والصحراء الغربية وأفريقيا والروهنقا ... والشباب ملهم على أهبة الاستعداد لاستكمال المسير ... كلما تقدم أحدهم فعرَّف بنفسه أقول في نفسي :
((لقد استوى الزرع وقريبا إن شاء الله سيؤتي أكله ... بل لقد آتى أكله بما نرى في أرض الواقع من تغيرات نحو الأحسن بين سنوات السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي وما نعيشه اليوم من صحوة وقرآن وحجاب وتبرعات لفلسطين ومخيمات تربوية ودورات تكوينية ... ))
بعد التعارف وتوطئة من رئيس المكتب الولائي، طلب مني الكلام،
فأفرغت ما كان في جعبتي مما حدَّثت به نفسي عن الإنجازات الكبيرة التي تحققت في مسيرة دعوتنا : من السرية إلى الانفتاح إلى تأسيس المؤسسات السياسية والخيرية والطلابية : كلها في خدمة :
الإسلام والجزائر
ثم رحت أتكلم عما أراه في جزائرنا الحبيبة خلال تجوالي بها، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وما ينتظرنا في ظل التحولات والتحديات المختلفة ...
ثم فتح النقاش فلم يبق محورا خادما للإسلام وللجزائر إلا تكلم فيه الاخوان ،
لم يكن لقاء تنظيميا، كان لقاء احتفاء بأخ لهم جاء يزورهم في سبيل الله، ولكنها كانت فرصة لتبادل الأراء وتلاقح الأفكار ... لم يبق موضوعا منا يخطر على البال وله علاقة بالجزائر إلا تكلمنا عنه : سياسيا تربويا اقتصاديا فلسطين ... ثم كانت خاتمة اللقاء دعوات مباركة ...
ثم انتقلنا إلى مدينة ( المالح ) على مشارف ( عين تيموشنت )، بينها وبين (وهران) فكان الاكرام بوجبة ليلية من كل انواع الأسماك وعلى هامشها كلام عن ( الذكاء الاصطناعي ) وبعض العمليات التطبيقية ل ( chat gpt) بعد أن التحق بنا بعض الشباب ...
ثم جلسة شاي ودعوات في بيت الاستاذ ( زواني بن يوسف ) مع بعض أفراد أسرته ... وأخيرا انتقلنا إلى الفندق ، بعد يوم حافل بالاحداث والاسفار والتنقلات واللقاءات والاذكار والصلوات ... لنخلد إلى الراحة ونقوم قبل الفجر لكتابة هذه الخربشات عسى أن ينتفع بها ... ونتهبأ بعد قليل للانتقال إلى اباعية ( وهران ) حيث أخباب وأصحاب آخرون ... لعل الله ينادينا معهم:
( أين المتحابين بجلالي ... ) ... ذلك ما نتمناه ... والله من وراء القصد.
د عبدالقادر سماري .






































