هي الأقدار تفعل فينا ما يشاء صاحبها،
هي الأقدار تفعل فينا ما يشاء صاحبها،
منه الفعل ومنا التسليم،
نتخذ الأسباب ثم ما يكون إلا ما أراد ،
وجدت حالة خديجتي في ( الشيماء ) عند مضيفنا في الشلف،
محطتان بالأمس، السبت 30 نوفمبر،
الأولى يسَّرها الله، فَمَرَّتْ كما برمجناها بفضل الله،
والثانية كانت كما أرادها الله، عكس ما اتخذنا من أسباب،
الأولى في (مستغانم)، في الندوة الموسومة ب ( متطلبات التنمية للمرحلة القادمة )
والثانية في ( الشلف ) لقاءات وجلسات وأشواق تجددت ومبيت لم نكن ننتظرها،
قضينا ليلة أول أمس في فندق (الزهور) في مستغانم، في صباح أمس السبت، إلتقينا في ( دار الثقافة ، ولد عبد الرحمان كاكي ) توافدت الجموع،
كثير هم أصدقاؤنا في مستغانم الذين عرفناهم قبل سنوات، جاء بعضهم لحضور الندوة، وآخرون اتصلوا بالهاتف واعتذروا لأن لهم مواعيد رتبوها من قبل ...
في قدالقاعة الشرفية عدد كبير في انتظارنا،
من معارفنا السابقة
جاء الاستاذ شاشو محمد، النائب السابق، وأحد المؤسسين القانونيين لحركة مجتمع السلم،
الاستاذ عمي الطاهر الذي يدخل عامه الواحد والثمانين، وهو المدير السابق لميناء مستغانم، وقد خذنا معه قبل سنوات محطات مثيرة ومثيرة في الاقتصاد والتنمية،
الاستاذ بخاري السنوسي الذي ترأس بلدية مستغانم قبل سنوات، والذي يشهد له الجميع بالكفاءة والنزاهة ونظافة اليد،
وتعرفنا على آخرين جدد من بينهم :
فضيلة الأستاذ الدكتور ( الأمين قاضي ) المدير السابق لجامعة مستغانم، ونائب الرئيس الحالي للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ( CNESE )
حقيقة، رجل وازن، له سمت خاص يجذبك بابتسامته وحسن منطقه..
الاستاذ الدكتور ( مرواني محمد ) مدير الثقافة لولاية مستغانم، شاب في مقتبل العمر، مشحون برسائل التفاؤل والهمة العالية،مفعم بالحيوية والنشاط، من ذرية ( سيدي لخضر بن خلوف )،
إنطلقت أشغال الندوة كما كان مقررا لها ... العاشرة تماما :
القاعة مملوءة عن آخرها،
حضور مكثف ونوعي: شيوخ، كهول، شباب، نساء، إطارات، أساتذة ، طلبة من مختلف التخصصات، أكاديميين، مسؤولين سابقين ... والله ما كنت أنتظر مثل هذا الحضور : حقيقة
تداول على التقديم : شاب وشابة، عربية رصينة، استشهادات قرآنية ونبوية وشعرية في محلها، ترحيب رائع
القرآن الكريم.
النشيد الوطني،
كلمة الاستاذ الدكتور محمد قادة رئيس مكتب مستغانم لمنتدى النخبة والكفاءا ت الوطنية،
كلمة الأستاذ الدكتور يوسف قاسمي رئيس المنتدى
كلمة لضيف الشرف الاستاذ الدكتور (الأمين قاضي)
كلمة باسم السيد الوالي ألقاها الأستاذ الدكتور ( مرواني ) وأعلن عن انطلاق الندوة ...
ثم :
المحاضرة التأطيرية للندوة من تقديم صاحب المتشور:
( دور القطاع الثالث في التنمية المحلية )
أكدتُ فيها على :
مفهوم القطاع الثالث
تاريخه
مجالاته
متطلباته
نماذج عالمية
كيف أخذه غيرنا وفرطنا فيه
القطاع الثالث في الجزائر، قبل الاحتلال الفرنسي، أثناء الاحتلال، بعد استرجاع السيادة الوطنية
الآفاق المستقبلية
محاذير يجب الإنتباه لها
وأخيرا : توصيات عملية
ثم :
المحاضرة الثانية من تقديم الاستاذ المهندس السيد النائب ( سليم تبوب ) حول :
(( قانون البلدية والولاية وآثاره على التنمية ) تناول فيها عدة محاور:
نظرة تاريخية عن الجماعات المحلية
مراحل سيرورة قانون البلدية والولاية
أهمية البلدية والولاية كوحدة أساسية للتنمية
عمل اللجنة الوطنية لمراجعة قانون البلدية والولاية
مفاصل أساسية في القانون يجب التركيز عليها لتحقيق : الثقة، الاستقرار، التنمية ... منها :
حماية المنتخب
احترام أصوات الناخبين
التوازن في الصلاحيات
ثم كانت المناقشة، هنا وجب التنويه بدور الحضور الكرام:
حضور مكثف ونوعي ، تفاعل رائع، تساؤلات، تعقيبات ، إضافات ...
قدمنا بغض الاجابات خاصة حول :
- الحكم الراشد مؤشراتها ومعاييره
- المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة الاقتصادية
- تنشأة الأجيال القادمة على الصلاح والاصلاح
- توريث القيم
- لماذا يترشح الإنسان للمجالس البلدية والولائية
أختتمت الندوة بقراءة البيان الختامي وتكريمات ... وأخذ صور جماعية ... ثم: نحو (( المسمكة )) ... وجبة من كل أنواع السمك على ضفاف البحر الأبيض المتوسط ...
ثم صلاتَيْ الظهر والعصر جمعا وقصرا ... حاول أهل مستغانم الكرماء استبقائنا ليلة أخرى...
إعتذرنا... وخاصة صاحب هذه الكلمات :
عندي موعد صباح الأحد في الجامعة المركزية، ثم موعد آخر مع :
اللجنة الاستشارية للدبلوماسية الاقتصادية .. اصررنا على الرجوع
شيّعَنا مضيفونا إلى غاية بداية الطريق السيار نحو غليزان، ودعناهم بعد أن استقر حبهم في قلوبنا... وانطلقنا ...
لتبدأ المحطة الثانية ... وتبدأ المغامرة ...
قلت لصاحبي : دعني أقود السيارة
قال : لا، أنا أقودها إلى غاية بداية عتمة المغرب، لأنني لا اسوق في الليل مع الظلام
الطريق من مستغانم إلى غليزان تحفة رائعة،
كنا نتجاذب أطراف الحديث حول الندوة التي نعتبرها ناجحة بجميع المقاييس، ننتظر فقط هل يؤخذ بمخرجاتها ...
أخذتني سِنة من النوم،
فتحت عيناي،
دخلنا إلى الطريق السيار شرق - غرب
قابلتنا محطة حيث ملأنا البنزين ... ثم الانطلاقة ... تجاوزنا واد رهيو ...
السيارة بدأت تتتعتع ...
100... 110 ...120
قال لي صاحبي وبيده المقود : إنني أدوس على المُسرِّع ولكنها لا تستجيب, واستمر التباطؤ
في لوحة القيادة : أضاءت مجموعة من التنبيهات والتحذيرات،
في الطريق : لوحة تعلن:
محطة الظهرة 2000 متر
قلت لصاحبي : نصل للمحطة ونتوقف
لوحة ثانية
محطة الظهرة 1000 متر
ثم ... توقفت السيارة كليا ... ركنا على أقصى اليمين
حولقنا واسترجعنا ... ونزلنا :
كنا أربعة ... ونحن الأربعة لا نفقه شيئا في الميكانيكا
فتحنا باب المحرك ... ننظر للمحرك بِحَيْرة ، ثم ننظر لبعضنا البعض وابتسامات الغباء على وجوهنا ...
بعد دقائق قليلة، تتوقف بقربنا شاحنة كبيرة، ينزل صاحبها،
بعد السلام والاستفسار ما بها السيارة،
رددنا السلام ، وكنا صما وبكما عن الإجابة عن الاستفسار
قام بفحص بعض أجزاء المحرك، طلب منا إعادة التشغيل،
وضع قرب أذنيه ليستمع ...
سحب مؤشر الزيت ...
قال : المحرك لا يصله الزيت ، الزيت لا يصعد،
ذكر لنا قطعة من المحرك ( نسيت إسمها ) هي الآن مغلقة لا تسمح بمرور الزيت لأن سلسلة المحرك من المطاط، وبقاياها تترسب على هذه القطعة فتحول دون مرور الزيت ...
نحن على مقربة من مدينة الشلف، تبادر إلى ذهني مجموعة من الأصدقاء:
الاستاذ عبدالعزيز بلقايد
الحاج حمو مغاربة
الاستاذ ديلمي بوراس،
الحاج رحمون
الاستاذ الحاج حجاج
الاستاذ المختار بن حملة
الاستاذ معمر
الاستاذ أحمد صادوق،
أخذت الهاتف، إتصلت بالاستاذ
( عبدالعزيز بلقايد ) شرحت له الوضع الذي لا أعرف عنه شيئا سوى أن السيارة توقفت، استمهلني قليلا ليعيد الاتصال ...
مرافقنا الاستاذ النائب إتصل بالاستاذ النائب ( معمر عمر ) وطلب منه أن يأتينا بالزيت ...
نحن في الانتظار،
توقفت بجانبنا شاحنة ( الاعانات)
نزل صاحبها، وقام هو أيضا بالفحص ... شرح لنا وجهة نظره التي لم نفهم منها إلا بعض الكلمات ... عرض علينا مساعدته . .. طلبنا منه أن ينتظر
أرخى الليل سدوله ...
اتصلت بابني ( عبدالفتاح) شرحت له الوضع، أخبرني بما قاله لنا صاحب الشاحنة ... عرض علي المجيء من العاصمة إلى الشلف ، قلت له
وصل الاستاذ ( معمر ) ومعه الزيت ...
تشاورنا، وكنا بين موقفين :
- نأخذ السيارة في الشاحنة ونذهب إلى العاصمة ، اتصلت بالاستاذ جناد عبدالرحمن والاستاذ الإمام حسين، فقدما لي عرض، فاستمهلتهما وطلبت منهما انتظار الجديد
- ندخل إلى الشلف، ونتصل الميكانيكي ثم نرى ...
بعد تشاور مع الأستاذين ( عمر معمر ) و ( عبدالعزيز بلقايد ) بالهاتف، قررنا الدخول إلى الشلف ...
وعند مدخلها كان القدر قد هيأ لنا شيئا جميلا،
إستراحة ولا أجمل ... عند الاستاذ ( سليمان ) حفظه الله،
أقترح على كل من يسافر إلى الغرب الجزائري أن يتوقف عند :
(( خيمة المندي ))
(( مشاوي الحاج سليمان ))
كان في استقبالنا عدد معتبر من الأحباب والاصدقاء، منهم من نعرف ومنهم من لا نعرف، يتقدمهم الاستاذ ( عبدالعزيز بلقايد )
سلمنا، تعارفنا، ودخلنا الخيام ،
ترتيب : ما شاء الله، تبارك الله،
توضينا،
وصلينا المغرب والعشاء جمعا وقصرا
جاء الميكانيكي، ومعه الالات المختلفة، وآلة الفحص الالكتروني ...
تركناه يقوم بعمله ..
وجلسنا إخوانا على سرير متقابلين كأننا الأمراء والملوك ، نتبادل الأشواق، ونتذاكر الأحوال.
صاحب الإقامة ( الحاج سليمان ) لم تكن لي به سابق معرفة ، رحب بنا ترحيبا كبيرا ...
إقتربت منه مرة ثانية، وضعت يدي على صدره،
قلت له : كأني بك محتار
قال وعيناه قد اغرورقتا: عندي مريض في الدار
دعوت الله له ولمريضه ... ثم جلسنا على مائدة العشاء وقد تأخر الليل ...
كان الحاج سليمان يقوم على خدمتنا مع بعض أعوانه ...
قال لي الاستاذ (معمر ) : الحاج سليمان إبنته مريضة.
دعوت الحاج سليمان للجلوس معنا،
قلت له : ربي يشفي ابنتك
قال الأستاذ عبدالعزيز الذي يعرف بعض حالتي، وكأنه يخفف على الحاج سليمان، قال : سي عبدالقادر أيضا إبنته وزوجته مريضتان
قلت للحاح سليمان : هل تسمح لي برواية قصة إبنتي خديجة
قال : تفضل
وبدأت أحكي له قصتها، وبالمناسبة لا أتحرج أبدا في رواية قصة( خديجتي ) خاصة حين يكون المستمع عنده حالة شبيهة بها، إذ أرى أن ذلك مواساة له، وحبرا لخاطره ... كنت أقاوم الدموع، بل وأبتسم عند بعض اللقطات والمواقف ...
كان الحاج سليمان يتفاعل معي ...
لما أكلمه عن بعض التفاصيل، يقاطعني قائلا : انا أيضا فعلت هذا ...
إغتنم الحاج سليمان سكوتي لبرهة وراح يحكي لي قصتها، وحالتها، وتفاعلاتها ... هي قريبة جدا من حالة خديجة ... كنت أدعو له ولها ولخديجة ولكل المرضى في صمت وسكون ...
لما أنهى كلامه أخذت الكلمة ورحت أعدد حالات البشر وأوضاعهم في هذه الدنيا،
المقعدين
اليتامى
الارامل
المشردين
البائسين
بدون مأوى
بدون عائل
بدون وطن
غزة
فلسطين
اليمن
لبنان
سوريا
المساكين الضالين ...
شاركني الاستاذ عبدالعزيز بلقايد، والاستاذ معمر، والاستاذ سليم، والاستاذ يوسف في تقديم تلك المعاني وتلك المآسي التي يعيشها البشر ...
حقا كانت جلسة مذاكرة ومواعظ تبعث الطمأنينة والراحة في القلب والنفس والعقل ...
وأخيرا قررنا المغادرة نحو الفندق للمبيت في الشلف وترك السيارة عندهم ... طلبوا مني الدعاء :
فكانت ابتهالات وتضرع ولجوء ... ودعنا الحاج سليمان ... وصلنا الفندق ، فندق ميرادور mirador
الذي لي معه ومع صاحبه قصة يطول المنشور لو سردتها هنا ...
لا تنسوا الدعاء لابنة السيد الحاج سليمان ... أما نحن فبعد قليل ينكنل الطريق إن شاء الله نحو العاصمة ... وعلى الله قصد السبيل.
د. عبدالقادر سماري.










