دروس وعبر ...
دروس وعبر ...
رغم اختلاف الشعوب،
ورغم اختلاف المعتقدات،
ورغم اختلاف المناسبات،
ورغم اختلاف صيغ الحساب، ورغم اختلاف منهجية التأريخ والتقويم السنوي
إلا أن الشيء الثابت لدى الجميع هو ما قرره الله سبحانه في الأزل :
"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القيم "
لاحظوا قوله سبحانه : ( يوم خلق السماوات والأرض) يعني قبل خلق البشر ...
فلم تشذ أية أمة بأن تجعل العام فيه أكثر أو أقل من 12 شهرا،
بل في كل التقويمات وعند كل الشعوب والأمم، فإن العام فيه 12 شهرا ... كما حدده الله سبحانه.
وهذه السَّنَة يبدأ رأس العام الميلادي، مع اليوم الأول من شهر الله الحرام ( رجب )،
وكلما حل (رجب) تذكرت جدتي لأبي ((مسعودة)) رحمها الله، كانت تصوم معظمه، إن لم أقل كله،
وكنا صغارا نعرف قرب رمضان من صومها رحمها الله،
كانت تقول لنا (( رْجَمْ شهر الله ))،
وكانت تحثنا فيه على فعل الخيرات، ولم تتوقف عن صيامه حتى التحقت ببرائها سبحانه ...
وقصة أخرى مع رأس السنة الميلادية، في شهر ديسمبر 1998 كنت مع الشيخ محفوظ نحناح، رحمه الله، في العمرة، نقيم في فندق الشهداء، وفي ليلة من الليالي بعد الافطار، كنا خارجين من الفندق متجهين نحو الحرم، فوجدنا في البهو أحد الشخصيات الوطنية ( م. ز.) مع أبنائه في نقاش، كنا نعرفه من بعيد ولم تكن لنا به علاقة كبيرة،
إقتربنا منهم، تبادلنا معهم السلام، قال السيد ( م. ز. ) للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله: ( كيف أفعل مع الاولاد يريدون أن يذهبوا لمدينة جدة لمتابعة الاحتفالات برأس السنة )
فالشيخ محفوظ دون مقدمات وبتلقائية قال لهم : ( أي نعم، اليوم 31 ديسمبر 98، وغدا 01 جانفي99، عندي اقتراح أفضل من الذهاب إلى جدة )
قال أحد الأبناء : ماذا تقترح يا الشيخ
قال الشيخ : نذهب معا نصلي العشاء والتراويح، ثم نجلس نذكر الله، وننتظر حتى يقترب منتصف الليل فنبدأ نطوف بالبيت الحرام ثلاثة أو أربعة أشواط، ويدخل اليوم الجديد ونكمل الأشواط المتبقية ونصلي ركعتين، وهكذا نكون أدينا طواف بالكعبة بدأناه سنة 1998 وختمناه سنة 1999، وما واحد يدعو الله بما يشاء ...
إستحسن الأبناء الاقتراح، بعضهم قال أنا سأذهب إلى مسجد عائشة ( التنعيم ) لأحرم فأقوم بعُمْرة من سنة 1998 إلى سنة 1999، وهكذا قضينا ليلة كلها في ذكر الله أثناء الانتقال من سنة إلى أخرى، وحافظنا على الاولاد ... ومنذ ذلك الحين أصبحت علاقتنا جيدة مع السيد ( م. ز. ) وعائلته ... حتى أنه في إحدى لقاءاتنا قال لي مبتسما : خلاص الاولاد اديتوهم راهم معاكم ،
قلت له ضاحكا : كلنا مع بعض ...
في كثير من الأحيان ليس عليك أن تدخل في نقاشات ومشاحنات بل أن تجد مخرجا لكسب القلوب والعقول ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري