الحمد لله أن في هذا الوطن لايزال رجال من طينة الكبار ،
الحمد لله أن في هذا الوطن لايزال رجال من طينة الكبار ،
فرغم المرض الذي ألمَّ به،
ورغم أثار العملية الجراحية التي أجراها،
ورغم أنه لايزال في فترة النقاهة ...
رغم كل هذا فقلبه ولسانه وجوارحه تعيش مع الأمة،
مع الجزائر وأمورها،
مع فلسطين السليبة وغزة الجريحة ومعاناة أهلها،
مع الشام وسوريا ودمشق وتطور الأمور فيها،
كأن جراح الأمة أنسته آلامه ..
بعد أن سمعنا بأنه خرج من المستشفى، قصدنا مسجد ( شارع الشهداء ) في ( المرادية ) لعلنا نفوز بصلاة وراءه، ونشرف بدعوة منه، أقيمت صلاة الظهر، صلى بنا الشيخ ( عبدالحميد ) المؤذن،حفظه الله، بعدها أخبرنا بأن الشيخ لا يزال طريح الفراش في البيت،
طلبنا من الشيخ (عبدالحميد ) أن يستأذن لنا في زيارته إن لم يكن هناك حرج،
فقال : تعالوا لصلاة العصر.
بعد ساعتين كنا في الموعد،
فتحت لنا الباب بِنْتاه، ( لينة ) و ( آلاء ) حفظهما الله، رغم صغر سنهما، تلمس فيهما الوقار والحياء والعفة والأدب الجم ...
ثم جاء الشيخ، حفظه الله، كالطود الشامخ كما عهدناه،
بعد التحية والسلام، وتبادل الأشواق، والاطمئنان على صحته،
حاولنا، أن نستأذن، إذ اتفقت مع مرافقيَّ أن لا نطيل، مراعاة لآداب زيارة المريض، ولنرجع إلى العمل الذي كنا فيه، في ورشة:
(متطلبات التأهيل القيادي )، وقد استأذنا لزيارة مريض ...
ولكن الشيخ إسْتَمْهَلنا، وأصر على بقائنا معه لبعض الوقت،
وراح يحكي لنا كيف أن هذا المرض أقعده عن المهمة التي كان فيها في تربية النشء، وتعليم الكبار والصغار، ونشر الوعي، وهو يأسف لهذه المدة التي قضاها في المستشفى والآن في البيت ، حاولنا التخفيف عنه يائلين الله له الشفاء والمعافاة ليستقبل رمضان في كامل الصحة والعطاء والبذل ...
وهنا وجب علي أن أشير إلى أن مجيء الشيخ إلى حي شارع الشهداء، قبل سنوات، قد أعطى قيمة مضافة لمنطقة المرادية ولكل الجزائر العاصمة، ويرى من خلاله في أهلها روح الفهم والإخلاص والعمل والتضحية ...
ثم تفرع بنا الكلام عن غزة و فلسطين وعن سوريا وعن أوضاع الأمة، وما هي مستلزمات الوقوف في وجه التحديات التي تواجهنا ...
حقيقة كانت النية زيارة معايدة مريض، فأصبحت جلسة متابعة للأحداث وتلمس لجراح الأمة، وبحث عن بصيص أمل للخروج من الوضع الراهن المرهون ...
قبل المغادرة طلبنا من الشيخ دعاء، فانطلق لسانه، حمدا لله، وصلاة على حبيبه، و تضرعا إلى الله، وابتهالا إليه، واستنزالا للرحمات، وطلبا للمدد، ورجاء في الصلاح والاصلاح، واستنصارا لغزة وفلسطين، وتوفيقا لسوريا وباقي بلاد المسلمين، ورشادا وحفظا للجزائر شعبا وحكاما وترابا وجندا وشبابا ونساء ...
صاحبنا هو الشيخ ( عبدالقادر سناتي )، حفظه الله،
قبل المغادرة استأذنا منه بأننا سنكتب شيئا عنه نطمئن به أحبابه، فأذن بذلك مع أخذ بعض الصور ...
فإلى كل محبي الشيخ (عبدالقادر سناتي ) نقول بأنه بخير ويطمئنهم على صحته وقريبا إن شاء الله سيعود لما كان عليه في المجالس والمنابر والندوات ...
فالشيخ عبدالقادر نموذج للقيادة والريادة والرمزية، المشحونة ب:
الإهتمام الدائم
الهمٌّ المتواصل
الهِمة العالية المتوثبة لأداء الواجب، لا نزكيه على الله، وما شهدنا إلا بما علمنا ... والله من وراء القصد ...
جمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على النبي الشفيع.
د. عبدالقادر سماري



