الدكتورعبد القادر سماري

سبعة أيام تبعث الأمل رغم الألم !!!

سبعة أيام تبعث الأمل رغم الألم !!!
في صحبة الأخيار قضينا سبعة أيام نتنقل بين مدن أوروبية ...
روما - فلورنسا - كرارا - فيرونا - برقامو - ميلان - باريس
لم نكن في سياحة ،
لقد كنا في تواصل مع أهل الله في هذه البلدان ،
لا تخلو مدينة من مسجد ،
ولا يخلو مسجد من رواد ،
مساجد السنوات الخوالي في أوروبا عبارة عن أقبية ( sous terrain ) تحت العمارات
أما اليوم فهي صروح قائمة،
ورواد المساجد في الغرب الآن ليسوا مثل السنوات الخوالي ،
في السابق تراهم كهولا وشيوخا قد علاهم البؤس والشقاء من العمل المضني والانطواء...
أما الآن فهم شباب، ذكورا وإناثا، من ذوي الشهادات العليا في كل التخصصات، ومن كل الأعراق والجنسيات،
لقد عَمَّ الإسلام كل الديار،
فلا بيت حجر ولا مدر إلا ودخلها الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل ...
فرغم الألم الذي يعتصر قلوبنا من مجاز فلسطين عامة وغزة خاصة،
ورغم الفرقة التي تعم الأقطار ،
ورغم طغيان الكفر وأهله ،
ورغم خذلان المسلمين لبعضهم البعض،
ورغم الكيد والمكائد التي يدبرها إبليس وأعوانه ،
ورغم تقاعس الحكومات العربية والإسلامية عن نصرة دينهم ومقدساتهم وأهليهم،
ورغم عمليات التشويه التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون هنا وهناك ...
ورغم التقارير المغرضة، والتحقيقات الكاذبة، والصور المفبركة زورا وبهتانا ...
ورغم ... ورغم كل المكر الذي يُعِدُّهُ جهابذة الضلال للصد عن سبيل الله ومحاربة الفضيلة ونشر الرذيلة، رغم كل ذلك ...
فهناك آمال في الأفق ... لا أقول أمل واحد ... آمال وتباشير تملأ الدنيا، وتملأ عواصم العالم ...
أشعة نور، وومضات ضياء في عتمة الليل الحالك ...
قد لا أستطيع أن أقدم صُوَّرا كاملة عن كل ما رأيت وما عاينت ولكن إليكم صورتان :
الصورة الأولى في ميلانو Milano العاصمة الاقتصادية والعلمية لايطاليا، زرنا ثلاثة مراكز إسلامية، كلها تعج بإقبال الشباب ذكورا وإناثا، كلامهم عن : القرآن الكريم ، السيرة المطهرة، فلسطين السليبة، غزة الجريحة ، البشرية التائهة ... المستقبل الموعود ... العمل الواجب ...
أما ما بعث الأمل أكثر فهو تخرج أكثر من 120 حاملا وحاملة لكتاب الله، حفظا وترتيلا وفهما وعملا ، كان ذلك تحت إشراف :
((الجمعية الإيطالية لتحفيظ القرآن الكريم))
المتواجدة في :
المعهد الايطالي للدراسات الإسلامية ب ميلانو ...
ثم تلك المسيرات الأسبوعية، كل يوم سبت ( و، أو ) أحد، في كل المدن الكبيرة، الرافضة للإبادة التي يتعرض لها أهل غزة، المناوئين للكيان الغاصب ... ولا تقتصر تلك المسيرات على صنف واحد من الناس بل تجد فيها كل الشرفاء من كل الأديان والجنسيات ... ثم تصبح تلك المسيرات فرصة للتعرف على لى الإسلام الصحيح الحنيف بعيدا عن التشويه الإعلامي المغرض ..
أما الصورة الثانية في (باريس ) ، فحدث ولا حرج عن آيات الله، كيف يخرج الحي من الميت ،
فرغم إفتراءات ذلك التقرير ( تقرير الكذب والبهتان والزور ) قبل أيام، ها هو الشباب يبحث ويسأل ويغوص في أعماق الحقيقة ...
حقيقة الإسلام الناصعة البياض،
حقيقة المسلمين النافعين حيثما حلوا ... فالمسلم كالغيث حيثما وقع نفع ...
كانت لنا جلسة ، بل وجلسات، مع مجموعة من الشباب، دفعتهم عمليات الظلم والبهتان التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون ، دفعتهم إلى البحث والدراسة والتنقيب... فقادتهم إلى الفهم الصحيح والى المعرفة الحقيقية ... وإلى البحث عن أدوار تفيد البشرية وفق مسار الصلاح والإصلاح لتخرجها من ضلالات وبهتان أباليس وشياطين الانس والجن...
الإسلام لا يريد صراعات وحروبا،
الإسلام لا يريد مناكفات ودمارا،
الإسلام لا يريد إلغاء هذا أو ذاك،
ببساطة :
الإسلام يريد أن يتعرف عليه الناس كما هو ببساطته ووضوحه ... أن يقرؤوه من كتابه لا من تحليلات مناوئيه ... أن يفهموه من تطبيقات رسوله لا من أخطاء بعض منتسبيه ... وأن يعيشوا به في عصرهم وواقعهم بكل إفرازاته لا أن يستحضروا واقعا غير واقعهم من الماضي في التاريخ أو البعيد في الجغرافيا ...
هذه بعض الخواطر ... بعد أسبوع من النظر في ملكوت الله وفي خلق الله ...
عدنا للوطن الحبيب ... ليكون لنا غدا الأربعاء ، بإذن الله، موعدا في :
جامعة الشيخ البشير الابراهيمي
بولاية برج بوعريريج ... لنستكمل المشوار ...
عهد علينا ، بإذن الله، أن نبقى خداما للدين والوطن، سائلين الله الثبات ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري .