اليوم ، الاربعاء،
اليوم ، الاربعاء،
8 ذي الحجة،
يوم التروية ... أكيد الحجاج ليسوا عطاشى فالماء وكل المشروبات متوفرة لديهم في منى وفي عرفات ...
أما أحَقُّ الناس بهذا اليوم، وما يحمله من معاني فهم أهل ( غزة ) الذين لا يجدون قطرة ماء تروي عطشهم وتبلل ريقهم ...
والله لا أجد الكلمات التي تعبر عما يختلج في صدري أمام هذا المصاب الجلل ...
الأجنة في بطون أمهاتهم ... الرُّضَّع ... الاطفال ... النساء ... الشيوخ ... الشباب ... ذوي الاحتياجات الخاصة ...
2.500.000 مليونين ونصف من البشر ... دون قطرة ماء ...
الرؤساء والملوك والأمراء وقادة الجيوش، هل يجدون الراحة واللذة في مأكلهم ومشربهم ومنامهم ... أم تراهم نُزِعَت منهم صفة البشرية والآدمية فهم يمرحون ويتمتعون ويأملون كما تأكل الأنعام ... بل الأنعام حاشاهم ...
أما نحن الغلابى فلا نملك شيئا ... نملك قلوبا تتقطع وأكبادا تتفتت وعيونا تذرف بدل الدمع دما ...
نحاول أن ننشر الوعي،
نحاول أن نُبقي القضية حية في النفوس،
نحاول أن نحث الناس على البذل والعطاء والدعم والإسناد ... مع الدعاء والتضرع والابتهال لصاحب الأمر ...
اللهم لا حول لنا ولا قوة إلا بك يا الله ... نلجأ ونجأر ونحتمي بك يا رب !
حقيقة لم يصبح للكلمات في هذا الباب معنى مهما كانت قوتها ...
دخلنا غزة ثلاث مرات قبل الآن بعشر سنوات ، لم يكن الوضع بهذه الفداحة ومع ذلك كان صعبا ... فكيف هو الآن تحت القصف والتدمير والخذلان والخيانة ...
ما يبعث شيئا من الاطمئنان هو يقيننا بأن :
(( صاحب الأمر يسمع ويرى وسيتدخل في الوقت التي يختاره وبالأسلوب الذي يختاره ))
لأنها : ليس لها من دون الله كاشفة ...
فقط نرجوه سبحانه أن لا يؤاخذنا ولا يعذبنا فليس لنا من الأمر شيء ... لقد خانتني الكلمات ...
لم يبق من الكثير إلا القليل ... فما هو إلا وقت قصير ويلتقي الجميع في صعيد واحد بين يدي الواحد الديان ......
د. عبدالقادر سماري