تكريم رجل شهم ذي اخلاق لم يبخل على دينه ووطنه وشعبه رحمه الله
تكريم رجل شهم ذي اخلاق لم يبخل على دينه ووطنه وشعبه رحمه الله
وأنا أتهيأ لاستكمال الموضوع حول المرأة ، كلمني أخي الاستاذ فاتح قرد ليخبرني أنني مدعو لحضور حفل تكريم للآخ العالم المجاهد الداعية الإعلامي الشهيد لحسن بن سعدالله الذي ستقيمه جريدة الشروق يوم السبت صباحا ، تأسفت كثيرا لأنني أعطيت موعدا لبعض الاقتصاديين ورجال الاعمال بمدينة البليدة في نفس التوقيت وأخبرته أنني سأحاول الالتحاق بهم ، لكن طيف أخي لحسن رحمه الله لم يفارقني وبقي يلاحقني فبادرت بكتابة هذه السانحة و تركت الموضوع لفرصة أخرى، تذكرت لقاءاتنا في مجالس العلم وحلق الذكر، تذكرت جلساتنا في المؤتمرات والمخيمات ، تذكرت نقاشاتنا عن الجزائر والمِحنة التي تمر بها في بداية التسعينيات، تذكرت الهم الذي كان يجمعنا والمتمثل في أوضاع المسلمين ومكانة الاسلام في المنظومات الاقتصادية والتربوية والتعليمية والتشريعية والسياسية والإعلامية والفنية ، تذكرت سبقه لنا في التنقل لنجدة ودعم مسلمي البوسنة والهرسك في صحبة الشيخ بوسليماني رحمه الله، تذكرت وفائه لأصوله وتردده عليهم في أعالي بني عزيز بولاية سطيف، تذكرت الكثير، ولكن استوقفني حدثان،الاول كان مع الدخول الاجتماعي سبتمبر 1994 كانت أوضاع الجزائر على صفيح من نار، الدمار، القتل، غياب المؤسسات، التراجع الاقتصادي، شبه الحصار الخارجي، فقررنا زيارة بعض قياديي الجبهة الاسلامية لعلنا نجد حلا لتلك الازمة فحددنا موعدا في بيت الاخ ع. ب. في باينام وجدنا عنده الأستاذ ع. ج. كنت مع الاخ لحسن رحمه الله وأخوين آخرين تناقشنا في الوضع الأمني والوضع السياسي بحثنا سبل الخروج من الازمة و قد تجاوزت فاتورة الوضع كل التوقعات (100000 قتيل وأكثر من عشرة ملايير دولار خسائر مادية حسب تقديرات 94) وصلنا الى نتائج إيجابية و استبشرنا خيرا، بعد اللقاء كانت هناك جلسات تشاور،قال الشيخ محفوظ رحمه الله لا استبعد أن نكون مستهدفين من عدة أطراف، وكلنا امرنا الى الله و استمرينا في مجهوداتنا و عملنا لا ندري ما الله قاضٍ في حكمه، الحدث الثاني إبتدأ يوم 1 اكتوبر 94 أخبرت الاخوة أنني سأسافر إلى بيروت للمشاركة في أشغال المؤتمر القومي الاسلامي سلمني أخي لحسن ملفه لعلي أجد فرصة له ليكمل الدكتراه ، سافرت الى لبنان يوم 9 أكتوبر، معظم لقاءاتي أثناء المؤتمر أو على هامشه كانت إجابة عن تساؤلات المشاركين : هل يعقل أن مسلما يقتل مسلما ؟ كيف يحدث هذا في بلاد الجزائر أرض الاسلام وأرض الثورة ؟ من يقتل من ؟ ما هو موقفكم يا جماعة نحناح من هذا الصراع؟ من تجيبه الان تظن أنه اقتنع يرجع إليك بعد قليل أكثر تشويشا، تعذر الجميع وتحتار لامر الجميع ، يوم 11 أكتوبر سلمت ملف الاخ لحسن الى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي للتسجيل في شهادة الدكتوراه بإحدى الجامعات وعدني الشيخ خيرا سافرنا لزيارة الشيخ فتحي يكن في طرابلس ، كان رحمه الله مريضا، رجعنا ليلا متأخرين الى بيروت، صباح يوم 12 أكتوبر كانت الفاجعة ووصلني الخبر عن طريق الشيخ يوسف القرضاوي ( الاخ لحسن بن سعدالله في ذمة الله لقد فجروا سيارته أردنا له شهادة وأراد الله له الشهادة) "" علمنا فيما بعد بأنه استهدف برصاصات غادرة لحظة ركوبه السيارة "" بكيناه و بكينا من خلاله أحوال الجزائر و بقي ملفه عند الشيخ يوسف... والان وبعد مرور 22 سنة من ذلك الحادث أقول خمس كلمات:
1- اللهم لا ترينا تلك الأيام و لا تعيدها علينا واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين و كل بقاع الدنيا من الفتن
2- اللهم ارحم الاخ لحسن بن سعد الله وكل شهداء الجزائر و اسكنهم فسيح جنانك
3- اللهم ألحقنا به لا فاتنين ولا مفتونين وانت تعلم يا ربنا اننا عملنا ما نستطيع لتطويق الازمة و درء الفتنة
4- لإخواننا وأبنائنا أرفقوا بنا فوالله ما تركنا بابا للصلح والإصلاح وحقن الدماء إلا طرقناه
5- للأجيال القادمة عندكم دين فتمسكوا به وعندكم وطن فاحموه وعندكم شعب فاصبروا عليه ويتربص بكم عدو فاحذروه .
أطلتُ فمعذرة للقراء ،و لم أُطل فمعذرة لأخي لحسن رحمه الله، جمعة مباركة ، و ربي يجمعنا على الخير