الدكتورعبد القادر سماري

لابد من كلمة بمناسبة عيد العمال : تهاني و تعزية

لابد من كلمة بمناسبة عيد العمال : تهاني و تعزية
العمل : هذه الكلمة التي أحبها أهواها أعشقها و أكاد أقدسها وأقدس كل مشتقاتها، بل لا أرى قيمة لمن لا يوفيها حقها ،ولا يستحق الاحترام من لا يلتمس من خلالها آدميته وإنسانيته و حقيقة استخلافه في الارض.
1- أول من أهنئه أُجِلّه أحترمه و أنحني أمامه في هذا اليوم هو الأم ثم الأم ثم الأم ثم الأب ، هذا الثنائي الذي لا يكِل و لا يمل و لا يعرف طعما للراحة الا اذا رأى جهده قد أثمر و غِراسُه قد إستوى و زرعه قد أينع ومنتوجه قد أصبح قابلا للعرض ، بل و لا يرتاح أبدا مادام قلبه يخفق وفكره يتصور و أنفاسه تتوالى لأنه يخاف على ثمرة عمره أن يصيبها مكروه أو تستعمل في غير ما ينفع ، و والله لا و لم أكره شيئا قمت به في حياتي مثل كرهي إستخراج شهادة عدم العمل لأمي رحمها الله أو لزوجتي، أي عقل !أي فكر! أي منطق! سمح لهذا الذي يعتبر الأم عاطلة عن العمل ، لم أكتب يوما عن أمي أو زوجتي أنها عاطلة ، حين أصل إلى خانة الوظيفة لأمي رحمها الله أو لزوجتي أكتب بالبنط العريض : ربة بيت، هل هذه التي سهرت الليالي و قامت الافجار ( إذا صح جمع فجر) وتمرغت مع نوائب الدهر لتربي 12 فردا ( بقي 10 وتوفي اثنان رحمهما الله) وتقدمهم لهذا المجتمع جاهزين للاستعمال هل هذه عاطلة؟ لا و الله يا أمي ما كنت عاطلة يوما رحمك الله ، سامح الله من اعتبرك عاطلة !!! هل هذه التي أعانتني على تربية ورعاية 5 أطفال ،وانا كثير الأسفار كثير المشاغل كثير الاستقبالات للناس في البيت و خارجه، هل هذه عاطلة ؟ لا والله لست عاطلة ، و للأب مثل ذلك ، فلكل أب و أم هنيئا لكم عيد العمال
2- ثاني من أهنئه بهذا العيد هم الجنود في الحدود و الثغور و الجبال و البحار و الوهاد هؤلاء هم العمال بيقظتهم و سهرهم و جدهم و كدهم نأمن على بلادنا نأمن على ممتلكاتنا نأمن على أنفسنا نأمن على حدودنا، أي عمل أجل و أعلى قدرا من ذلك الذي يبيت يقظا لننام نحن في أمان ، فهنيئا لكم أيها الجنود بهذا العيد و ان شاء الله كل أيامكم أعياد
3- و ثالث من أهنئه هو كل عامل منتج إنتاجا ماديا أو معنويا ، يقدم قيمة مضافة لأهله لشعبه لبلده لأمته للانسانية فيكون حقا مستخلفا في الارض، هنيئا لكل عامل في أي قطاع ، أعطى لهذه الكلمة قيمتها و معناها، اقبل على عمله ،مهما كان بحب و اخلاص ، قدم فيه أفضل ما عنده من جهد و علم واتقان .
4- عزائي لكل من عطّل ما حباه الله به من قوة وقدرة و جهد وفن و ترك ذلك يفنى فيه،حرم نفسه منه و حرم عائلته و شعبه ووطنه و أمته بل وحرم الانسانية من إضافة شيء لمسارها ، أقول لمن عطّل فكره أو عطّل عقله أو عطّل حواسه أو عطّل عواطفه أقول له : عَظّم الله أجركم فيما أصابكم.
نعم ألوم الحكومات أنها تركت طاقاتنا معطلة
نعم ألوم الحكومات أنها لم توفر الشغل لأبنائنا
نعم ألوم الحكومات أنها لم تتفنن في تنويع مجالات العمل و الانتاج
و لكن... لا أبرّء المواطن من واجبه في العمل و السعي و الابتكار و الإبداع و خوض غمار التجارب ، للوالدين جزء من المسؤولية و للمدرسة جزء من المسؤولية و للجيران جزء من المسؤولية وللجامعة جزء من المسؤولية ... إنها مسؤولية المجموعة الوطنية كلها بكل أطيافها.